الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - ممّ خلق الإنسان؟!
المكلفين لتسجيل أعمال الإنسان سيظهرون كلّ شيء، كظهور ضوء النجم في الليل الداج.
عن معاذ بن جبل أنّه قال، سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما هذه السرائر التي تبلى بها العباد في الآخرة؟
فقال: «سرائركم هي أعمالكم من الصلاة و الصيام و الزكاة و الوضوء و الغسل من الجنابة و كلّ مفروض، لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة، فإن شاء الرجل قال صليت و لم يصل، و إنّ شاء قال توضيت و لم يتوضأ، فذلك قوله تعالى يوم تبلى السرائر» [١].
و لكن أشدّ صعاب ذلك اليوم على الإنسان: فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ.
فلا يملك تلك القوّة التي تخفي أعماله و نياته، و ليس له ذلك الظهير الذي يعينه عن الخلاص من عذاب اللّه سبحانه و تعالى.
و قد ورد هذا المعنى في آيات قرآنية اخرى، ففي ذلك اليوم: لا ناصر و لا معين، و لا يقبل فداء، و لا رجعة، و ليس من وسيلة للفرار من قبضة العدل حينها، إلّا وسيلة واحدة للنجاة و هي «الإيمان و العمل الصالح» فقط.
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٧٢. و مثله في تفسير الدر المنثور، ج ٦، ص ٣٣٦.