دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٤ - د شب جمعه
الفاقِدينَ، ولَانادِيَنَّكَ أينَ كُنتَ يا وَلِيَّ المُؤمِنينَ؟! يا غايَةَ آمالِ العارِفينَ، يا غِياثَ المُستَغيثينَ، يا حَبيبَ قُلوبِ الصّادِقينَ، ويا إلهَ العالَمينَ!
أفَتُراكَ سُبحانَكَ يا إلهي وبِحَمدِكَ تَسمَعُ فيها صَوتَ عَبدٍ مُسلِمٍ سُجِنَ فيها بِمُخالَفَتِهِ، وذاقَ طَعمَ عَذابِها بِمَعصِيَتِهِ، وحُبِسَ بَينَ أطباقِها بِجُرمِهِ وجَريرَتِهِ، وهُوَ يَضِجُّ إلَيكَ ضَجيحَ مُؤَمِّلٍ لِرَحمَتِكَ، ويُناديكَ بِلِسانِ أهلِ تَوحيدِكَ، ويَتَوَسَّلُ إلَيكَ بِرُبوبِيَّتِكَ؟!
يا مَولايَ فَكَيفَ يَبقى فِي العَذابِ وهُوَ يَرجو ما سَلَفَ مِن حِلمِكَ؟! أم كَيفَ تُؤلِمُهُ النّارُ وهُوَ يَأمُلُ فَضلَكَ ورَحمَتَكَ؟! أم كَيفَ تُحرِقُهُ لَهبُها[١] و أنتَ تَسمَعُ صَوتَهُ وتَرى مَكانَهُ؟ أم كَيفَ يَشتَمِلُ عَلَيهِ زَفيرُها و أنتَ تَعلَمُ ضَعفَهُ؟ أم كَيفَ يَتَقَلقَلُ[٢] بَينَ أطباقِها و أنتَ تَعلَمُ صِدقَهُ؟ أم كَيفَ تَزجُرُهُ زَبانِيَتُها وهُوَ يُناديكَ يا رَبَّهُ؟ أم كَيفَ يَرجو فَضلَكَ في عِتقِهِ مِنها فَتَترُكُهُ فيها[٣]؟
هَيهاتَ ما ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ، ولَا المَعروفُ مِن فَضلِكَ، ولا مُشبِهٌ لِما عامَلتَ بِهِ المُوَحِّدينَ مِن بِرِّكَ وإحسانِكَ!
فَبِاليَقينِ أقطَعُ لَولا ما حَكَمتَ بِهِ مِن تَعذيبِ جاحِديكَ، وقَضَيتَ بِهِ مِن إخلادِ مُعانِديكَ، لَجَعَلتَ النّارَ كُلَّها بَردا وسَلاما، وما كانَ لِأَحَدٍ فيها مَقَرّا ولا مُقاما، لكِنَّكَ تَقَدَّسَت أسماؤُكَ أقسَمتَ أن تَملَأَها مَن الكافِرينَ، مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أجمَعينَ،
[١] وفي نسخة:« لَهيبُها».
[٢] وفي نسخة:« يَتَغَلغَل».
[٣] وفي نسخة:« أم كيف تنزله فيها وهو يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه».