تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٢٨ - فصل في فضل زيارته، و الهجرة إلى بقعته، و الاستشفاء بتربته، و إجابة الدعاء تحت قبّته عليه السلام
عندك في صلتنا، و سرورا أدخلوه على نبيّك محمد صلّى اللّه عليه و آله، و إجابة منهم لأمرنا، و غيظا أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضوانك، فكافهم عنّا بالرضوان، و اكلأهم بالليل و النهار، و اخلف على أهاليهم و أولادهم الّذين خلفوا بأحسن الخلف، و أصحبهم و اكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد، و كلّ ضعيف من خلقك و شديد، و شرّ شياطين الجنّ و الإنس، و أعطهم أفضل ما أمّلوا منك من[١] غربتهم عن أوطانهم، و ما آثرونا على أبنائهم و أهاليهم و قراباتهم.
اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض و الشخوص إلينا خلافا منهم على من خالفنا.
اللّهمّ فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، و ارحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على قبر أبي عبد اللّه عليه السلام، و ارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا، و ارحم تلك القلوب الّتي جزعت و احترقت لنا، و ارحم تلك الصرخة الّتي كانت لنا.
اللّهمّ إنّي أستودعك تلك الأنفس و تلك الأبدان حتّى ترويهم من الحوض يوم العطش.
قال: فما زال صلوات اللّه عليه يدعو بهذا الدعاء و هو ساجد، فلمّا انصرف قلت: جعلت فداك لو أنّ الدعاء الّذي سمعته منك كان لمن لا يعرف اللّه لظننت أنّ النار لا تطعم منه شيئا أبدا، و اللّه لقد تمنّيت أنّي كنت زرته و لم أحجّ، فقال: ما أقربك من ذلك؟! فما الّذي يمنعك من زيارته يا معاوية؟ و لم
[١] في الثواب: في.