تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٠٦ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
بسبّه في جوامعكم و مجامعكم، قامت سوق النفاق في الآفاق، و علت كلمة الشقاق على الاطلاق، و صار وليّ أمركم و سبيل كفركم يزيد القرود، و يزيد اليهود، و يزيد الخمور، و يزيد الفجور.
يا ويلكم أ يقرع ثغر ابن النبيّ بمرأى منكم؟ أ يطاف ببناته و نسائه في شوارعكم؟ فأبعد بكم و بما صدر عنكم، رماكم اللّه بذلّ شامل، و عدوّ قاتل، و سيف قاطع، و عذاب واقع، ليس له من اللّه من دافع.
ويحكم أ تتّخذون يوم مصاب نبيّكم بولده عيدا، و انّ بوار رهطه موسما جديدا، و تظهرون فيه تمام زينتكم، و تعدّونه رأس سنتكم؟ فاقسم باللّه الّذي جعل لكم الأرض قرارا، و السماء بناء، لأنتم أشرّ من اليهود و النصارى، أسأل اللّه أن يرمي دمشق شامكم، و محلّ طغاتكم، و بيت أصنامكم، و مقرّ أنصابكم و أزلامكم، بالموت الذريع، و الأخذ السريع، و القحط الفضيع، و الظلم الشنيع، حتّى تصيروا حصيدا خامدين، و مواتا جامدين، و عباديد في الأقطار، و متفرّقين في الأمصار، أن يطمس على أموالكم، و يشدّد على قلوبكم، فلا تؤمنوا حتّى تروا العذاب الأليم تريدون أن تخرجوا من النار و ما أنتم بخارجين و لكم عذاب مقيم.
و سأختم هذا المجلس بقصيدة تنبئ عن خالص ودادي، و مصاص اعتقادي، و طويل أحزاني، و مديد أشجاني، و محتث منامي، و وافر كربي و هيامي، في مدح من هدّت مصيبته أركان أفراحي و مسرّاتي، و شيّدت واقعته قواعد أحزاني و كرباتي، و قلّدت جند خدّي عقيقا من عبراتي، و أضرمت في أحشائي حريقا من زفراتي، أعني من جعل اللّه قلبي لحبّه و حبّ أهل بيته مسكنا، و لولائه و ولاء آبائه و أبنائه موطنا، و لساني على مدحهم موقوفا،