تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٩ - دعوة الوليد بن عتبة للحسين عليه السلام و عبد الرحمن بن أبي بكر و عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن الزبير لمبايعة يزيد
فقال الحسين عليه السلام: لا ابايع أبدا، لأنّ الأمر إنّما كان لي بعد أخي الحسن فصنع معاوية ما صنع، و حلف لأخي الحسن انّه لا يجعل الخلافة لأحد من بعده من ولده، و أن يردّها عليّ إن كنت حيّا، فإن كان معاوية قد خرج من دنياه و لم يف لي و لا لأخي فو اللّه لقد جاءنا مالا قوام[١] لنا به، أ تظنّ أنّي ابايع يزيد، و يزيد رجل فاسق معلن بالفسق، و شرب الخمر، و اللعب بالكلاب و الفهود، و نحن بقيّة آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ و اللّه لا يكون ذلك أبدا، فبينما هما في المحاورة إذ رجع الرسول و قال للحسين: أبا عبد اللّه، إنّ الأمير قاعد لكما خاصّة فقوما إليه، فزبره الحسين و قال: انطلق إلى أميرك لا أمّ لك أنا صائر إليه الساعة إن شاء اللّه و لا قوّة إلّا باللّه.
قال: فرجع الرسول إلى الوليد فأخبره بذلك، و قال: إنّ الحسين قد أجاب و هو صائر إليك هذه الساعة في أثري.
فقال مروان: غدر و اللّه الحسين.
فقال الوليد: مهلا ليس مثل الحسين يغدر، و لا يقول ما لا يفعل، ثمّ أقبل الحسين على الجماعة و قال: قوموا[٢] إلى منازلكم فإنّي صائر إليه فأنظر ما عنده.
فقال له ابن الزبير: إنّي أخشى[٣] عليك أن يحبسوك عندهم و لا يفارقونك أبدا حتى تبايع أو تقتل.
فقال: لست أدخل عليه وحدي، و لكن أجمع أصحابي و خدمي
[١] في المقتل: قرار.