تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٣٣ - فصل في ذكر فضل كربلاء
و روى الحسن بن محبوب، عن الحسين بن بنت أبي حمزة الثمالي قال[١]: خرجت من الكوفة قاصدا زيارة الحسين عليه السلام في آخر زمان بني مروان و قد أقاموا مشايخ من أهل الشام على الطرقات يقتلون من ظفروا به من زوّاره، فأتيت إلى القرية الّتي عند حائره عليه السلام فأخفيت نفسي إلى الليل، ثمّ أتيت إلى الحائر الشريف، فخرج منه عليّ رجل فقال: يا هذا، ارجع من حيث أتيت، عافاك اللّه، فإنّك لا تقدر على الزيارة في هذه الساعة، فرجعت إلى مكاني، فلمّا ذهب من الليل شطره أقبلت لزيارته عليه السلام، فخرج عليّ ذلك الرجل و قال: يا هذا، أ لم أقل لك إنّك لا تقدر على زيارة الحسين هذه الليلة؟
فقلت: و ما يمنعني من ذلك و أنا قد أقبلت من الكوفة على خوف من أهل الشام أن يقتلوني.
فقال: يا هذا، اعلم أنّ إبراهيم خليل اللّه و موسى كليم اللّه و محمد حبيب اللّه عليهم السلام استأذنوا اللّه في هذه الليلة أن يزوروا قبر الحسين عليه السلام فأذن لهم، فهم عنده من أوّل الليل في جمع من الملائكة لا يحصى عددهم يسبّحون اللّه و يقدّسونه إلى الصباح.
فقلت له: و أنت من تكون، عافاك اللّه؟
قال: أنا من الملائكة الموكّلين بقبره صلوات اللّه عليه، فكاد يطير عقلي ممّا دخلني من الرعب، و رجعت إلى مكاني متفكّرا في ذلك حتّى انفجر عمود الصبح فأتيت فلم أر أحدا، فصلّيت وزرت و انصرفت على خوف من أهل
[١] كذا في الكامل، و في الأصل: و روى الحسين بن بنت الحسن بن محبوب قال، و هو تصحيف.