تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٤٩ - في فضيلة الشهادة و ثوابها و أجرها
لنا في ذلك قرّة العين، فكأنّا لعظيم مصابها ممّن استشهد بين يدي الحسين، لكان اللائق إظهار شعار السرور، و إبداء تمام الحبور، إذ سادتنا حضوا من السعادة الأبديّة بأعظم السعادات، و حضوا من الشهادة العليّة بأرفع الدرجات، إذ لم يسمع بأحد جاهد في اللّه جهادهم، و لم يجتهد لإقامة دين الحقّ اجتهادهم، باعوا أنفسهم من اللّه بالثمن الأوفر، فربحوا أحسن الثناء في الدنيا و الفوز في الاخرى لعظيم هذا المتجر، أحلّهم اللّه بذلك على منازل رضوانه، و منحهم حياة باقية ببقائه في جنانه، و غرفا صاروا إليها في كتابه المكنون بقوله سبحانه: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[١].
[في فضيلة الشهادة و ثوابها و أجرها]
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: كلّ برّ فوقه برّ حتى يخرج الرجل شاهرا سيفه في سبيل اللّه فيقتل فليس فوقه برّ[٢].
و روي عن إمام الهدى عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام، قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس و يحضّهم على الجهاد إذ قام إليه شابّ فقال: يا أمير المؤمنين، اخبرني عن فضل الجهاد و الغزو في سبيل اللّه.
فقال صلوات اللّه عليه: كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ناقته العضباء و نحن منقلبون[٣] من غزاة ذات السلاسل، فسألته عمّا سألتني
[١] سورة آل عمران: ١٦٩.