تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٧١ - استشهاد عبد اللّه بن عفيف الأزدي، و ما دار بين جندب بن عبد اللّه و عبد الرحمن بن مخنف الأزديان و بين ابن زياد لعنه اللّه
اللّه و أبغضه إليه، فلمّا ذهب بصري أيست من الشهادة، و الآن الحمد للّه الّذي رزقنيها بعد اليأس منها، و عرّفني الإجابة منه لي في قديم دعائي.
[استشهاد عبد اللّه بن عفيف الأزدي، و ما دار بين جندب بن عبد اللّه و عبد الرحمن بن مخنف الأزديان و بين ابن زياد لعنه اللّه]
فقال ابن زياد لعنه اللّه: اضربوا عنقه، فضربت و صلب رحمه اللّه[١].
ثمّ دعا ابن زياد بجندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه، فقال: يا عدوّ اللّه، أ لست صاحب عليّ بن أبي طالب يوم صفّين؟
قال: نعم، و ما زلت له وليّا، و لكم عدوّا، و لا أبرأ من ذلك إليك و لا أعتذر و لا أتنصّل.
فقال ابن زياد: أما إنّي أتقرّب إلى اللّه بدمك.
فقال جندب: و اللّه ما يقرّبك دمي إلى اللّه تعالى، و لكن يباعدك منه، و بعد فلم[٢] يبق من عمري إلّا أقلّه، و ما أكره أن يكرمني اللّه بهوانك.
فقال لعنه اللّه: أخرجوه عنّي فإنّه شيخ قد خرف و ذهب عقله، فاخرج و خلّي سبيله.
ثمّ دعا بعبد الرحمن بن مخنف الأزدي، فقال: ما هذه الجماعة على بابك؟
فقال: ليس على بابي جماعة و قد قتلت صاحبنا، و أنا لك سامع مطيع و إخوتي جميعا، فسكت ابن زياد، و خلّى سبيله و سبيل أصحابه[٣].
[١] زاد في الملهوف: في السبخة.