تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥٧ - خطبة فاطمة الصغرى
فكذّبتمونا و كفّرتمونا، و رأيتم قتالنا حلالا و أموالنا نهبا، كأنّا أولاد ترك و كابل، كما قتلتم جدّنا بالأمس، و سيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدّم، قرّت بذلك عيونكم، و فرحت قلوبكم، افتراء على اللّه و مكرا مكرتم، و اللّه خير الماكرين.
فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا، و نالت أيديكم من أموالنا، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة و الرزء العظيم في كتاب من قبل أن نبرأها، إنّ ذلك على اللّه يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم، و لا تفرحوا بما أتاكم و اللّه لا يحبّ كلّ مختال فخور، أمثالكم[١]، فانتظروا اللعنة و العذاب، فكأن قد حلّ بكم، و تواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم، و يذيق[٢] بعضكم بأس بعض، ثمّ تخلّدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة اللّه على الظالمين.
ويلكم، أ تدرون أيّ أيد طاعنتنا منكم؟ و أيّ[٣] نفس نزعت إلى قتالنا؟ أم بأيّة رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ قست و اللّه[٤] قلوبكم، و غلظت أكبادكم، و طبع على أفئدتكم، و ختم على سمعكم و بصركم[٥]، و سوّل لكم الشيطان و أملى لكم، و جعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
تبّا لكم يا أهل الكوفة، [أيّ][٦] ترات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] في الملهوف: تبّا لكم.