تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤ - سوق السبايا إلى الكوفة، و خطبة زينب عليها السلام في أهل الكوفة
ألا و هل فيكم إلّا الصلف النطف، و الصدر الشنف، و ملق[١] الاماء، و غمز الأعداء؟ أو كمرعى على دمنة، أو كقصّة[٢] [على][٣] ملحودة.
ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون.
أ تبكون و تنتحبون؟ إي و اللّه فابكوا كثيرا، و اضحكوا قليلا، [فلقد][٤] ذهبتم بعارها و شنارها، و لم ترحضوها بغسل بعدها أبدا، و أنّى ترحضون قتل سليل [خاتم][٥] الأنبياء، و سيّد شباب أهل الجنّة غدا، و ملاذ خيرتكم، و مفزع نازلتكم، و منار حجّتكم، و مدرة ألسنتكم.
ألا ساء ما تزرون، فبعدا لكم و سحقا، فلقد خاب السعي، و تبّت الأيدي، و خسرت الصفقة، و بوّئتم بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلّة و المسكنة.
ويلكم يا أهل الكوفة، أ تدرون أيّ كبد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فريتم؟! و أيّ دم له سفكتم؟ [و أيّ كريمة له أبرزتم؟!][٦] و أيّ حريم له أصبتم؟! و أيّ حرمة له انتهكتم؟! لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا[٧] إن [ما][٨] جئتم بها [لصلعاء عنقاء سوداء فقماء][٩] خرقاء شوهاء كطلاع الأرض أو ملء السماء.
[١] كذا في المقتل و الملهوف، و في الأصل: قلق.
و الصلف: الوقاحة. النطف: التلطّخ بالعيب. الشنف: الكراهة و البغض.