تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٤٧ - الخطبة
قادتهم، لما بذلوا الأرواح و الأجساد في جهاد الأعداء طاعة لربّهم، و تلقّوا الصفاح و الصعاد[١] من أكفّ الأشقياء في حربهم، و قويت بامتثال عزائم اللّه منهم العزائم، يجاهدون في سبيل اللّه و لا يخافون لومة لائم، جعلهم أشرف أهل الجنّة بعد الأنبياء و المرسلين، و سادة الشهداء من الأوّلين و الآخرين.
و كان أعظم من اختصّ بهذه الصفات السنيّة، و المقامات العليّة، و جعل نفسه جنّة لوليّ أمره، و وقاية لإمام عصره، لمّا كفر من كفر، و أنكر من أنكر، أصحاب كربلاء الّذين أشرقت أنوار العناية على سرائرهم، و برقت بوارق الكرامة من ضمائرهم، فشاهدوا ما القي إليهم من غيوب البرزخ بأبصار بصائرهم، و لا حظوا قيام الخلق شتاتا حين مصادرهم، و رأوا سبط نبيّهم، و رهط وليّهم، قد حفّت بساحته كتائب الطغيان، و أحدقت بعرصته مواكب البهتان، قد خلعوا أربقة الايمان من أعناقهم، و قادهم الشيطان بزمام نفاقهم، فاعتقدوه ربّا و خالقا و مدبّرا و رازقا فآثروا طاعته على طاعة ربّهم، و امتثلوا أوامره بقالبهم و قلبهم، و ارتدّوا على أدبارهم خاسرين، و أصبحوا بأنعم ربّهم كافرين، قد حقّت عليهم كلمة العذاب، و استوجبوا سوء العقاب، يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم، و يهدموا منار الاسلام باعتامهم و سفهائهم، و خذلوا الأطهار من ذرّيّة رسولهم، و نصروا الأشرار بفعلهم و قولهم، فاستحبّوا العمى على الهدى، و باعوا الآخرة بالاولى، و كحلوا بمرود الوقاحة أحداقهم، و لووا عن سماع الموعظة أعناقهم، و كفروا بعد إسلامهم، و جعلوا سيّد شباب أهل الجنّة غرضا لسهامهم، و أشركوا و ألحدوا، و أخلفوا ما أوعدوا، و صبّوا شآبيب نبالهم
[١] الصّعدة: ... قيل: هي نحو من الألّة، و الألّة، و أصغر من الحربة.
« لسان العرب: ٣/ ٢٥٥- صعد-».