تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - خروج الإمام الحسين عليه السلام للقتال
يساره فلم ير أحدا، فخرج عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، و كان مريضا لا يقدر أن يقلّ سيفه، و أمّ كلثوم تنادي خلفه: يا بنيّ، ارجع.
فقال: يا عمّتاه، ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول اللّه.
و قال الحسين عليه السلام: يا أمّ كلثوم، خذيه لئلّا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد صلّى اللّه عليه و آله.
[خروج الإمام الحسين عليه السلام للقتال]
و لمّا فجع الحسين عليه السلام بأهل بيته و ولده، و لم يبق غيره و غير النساء و الذراري نادى: هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ هل من موحّد يخاف اللّه فينا؟ هل من مغيث يرجو اللّه في إغاثتنا؟ [هل من معين يرجو ما عند اللّه في إعانتنا][١]؟ و ارتفعت أصوات النساء بالعويل، فتقدّم صلوات اللّه عليه إلى باب الخيمة، فقال: ناولوني عليّا ابني الطفل حتى اودّعه، فناولوه الصبيّ، فجعل يقبّله و هو يقول: ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدّك محمد صلّى اللّه عليه و آله خصمهم، و الصبيّ في حجره، إذ رماه حرملة بن كاهل الأسديّ لعنه اللّه بسهم فذبحه في حجر الحسين، فتلقّى الحسين دمه حتى امتلأت كفّه، ثمّ رمى به إلى السماء فما رجع منه شيء، ثمّ قال: لا يكون أهون عليك من فصيل، اللّهمّ إن كنت حبست عنّا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا[٢].
[١] من المقتل.