تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٩ - استشهاد عبد اللّه و عبد الرحمن الغفاريّان رحمة اللّه عليهما
فلمّا رأى ذلك ألقى درعه و مغفره، ثمّ شدّ على الناس، فو اللّه لقد رأيته يطرد أكثر من مائتين من الناس، ثمّ إنّه[١] تعطّفوا عليه من كلّ جانب، فقتل، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة، هذا يقول: أنا قتلته، و الآخر يقول كذلك.
فقال عمر بن سعد: لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد، حتى فرّق بينهم بهذا القول.
[استشهاد عبد اللّه و عبد الرحمن الغفاريّان رحمة اللّه عليهما]
ثمّ جاءه عبد اللّه و عبد الرحمن الغفاريّان، فقال: يا أبا عبد اللّه، السلام عليك، أحببنا أن نقتل بين يديك و ندفع عنك.
فقال: مرحبا بكما، ادنوا منّي، فدنوا منه[٢]، و هما يبكيان، فقال: يا ابني أخي ما يبكيكما؟ فو اللّه إنّي لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين.
فقالا: جعلنا اللّه فداك، و اللّه ما على أنفسنا نبكي و لكن نبكي عليك نراك قد احيط بك و لا نقدر على أن نمنعك[٣].
فقال: جزاكما اللّه يا ابني أخي بوجدكما من ذلك و مواساتكما إيّاي بأنفسكما أحسن جزاء المتّقين، ثمّ استقدما و قالا:
السلام عليك يا ابن رسول اللّه.
فقال: و عليكما السلام و رحمة اللّه و بركاته.
فقاتلا حتى قتلا رضي اللّه عنهما.
[١] في البحار: إنّهم.