تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٨ - استشهاد عابس بن أبي شبيب الشاكري رحمة اللّه عليه
و ضربت رجلين فقتلهما، فأمر الحسين عليه السلام بصرفها و دعا لها.
[استشهاد عابس بن أبي شبيب الشاكري رحمة اللّه عليه]
و جاء عابس بن أبي شبيب[١] الشاكري و معه شوذب مولى شاكر، فقال:
يا شوذب، ما في نفسك أن تصنع؟
قال: ما أصنع؟! اقاتل حتى اقتل.
قال: ذاك الظنّ بك، تقدّم بين يدي أبي عبد اللّه حتى يحتسبك[٢] كما احتسب غيرك، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكلّ ما نقدر عليه، فإنّه لا عمل بعد اليوم و إنّما هو الحساب.
فتقدّم فسلّم على الحسين عليه السلام، و قال: يا أبا عبد اللّه، [أما][٣] و اللّه ما أمسى على وجه[٤] الأرض قريب و لا بعيد أعزّ [عليّ][٥] و لا أحبّ إليّ منك، و لو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي و دمي لفعلت، السلام عليك يا أبا عبد اللّه، أشهد أنّي على هداك و هدى أبيك، ثمّ مشى[٦] بالسيف نحوهم.
قال ربيع بن تميم: فلمّا رأيته مقبلا عرفته- و قد كنت شاهدته في المغازي- و كان أشجع الناس، فقلت: أيّها الناس، هذا أسد الاسود، هذا ابن أبي شبيب، لا يخرجنّ إليه أحد منكم، فأخذ ينادي: أ لا رجل؟ أ لا رجل؟
فقال عمر بن سعد: أرضخوه بالحجارة، فرمي بالحجارة من كلّ جانب،
[١] كذا الصحيح، و في الأصل: عابس بن شبيب. و كذا في الموضع الآتي.