تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - وصول الحسين عليه السلام إلى الثعلبيّة
[وصول الحسين عليه السلام إلى الثعلبيّة]
قال: ثم سار صلوات اللّه عليه حتى نزل الثّعلبيّة[١] وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد، ثم استيقظ، فقال: رأيت هاتفا[٢] يقول: أنتم تسرعون[٣] و المنايا تسرع بكم إلى الجنّة.
فقال له ابنه عليّ: يا أباه، ألسنا على الحقّ؟
فقال: بلى، يا بنيّ، و الّذي إليه مرجع العباد.
فقال: يا أباه، إذن لا نبالي بالموت.
فقال الحسين عليه السلام: جزاك اللّه خير ما جزى ولدا عن والده.
ثمّ بات صلوات اللّه عليه، فلمّا أصبح إذا برجل من أهل الكوفة يكنّى أبا هرّة الأزدي قد أتاه فسلّم عليه، ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه، ما الّذي أخرجك من حرم اللّه و حرم جدّك صلّى اللّه عليه و آله؟
فقال الحسين عليه السلام: ويحك يا أبا هرّة، إنّ بني اميّة أخذوا مالي فصبرت، و شتموا عرضي فصبرت، و طلبوا دمي فهربت، و أيم اللّه لتقتلني الفئة الباغية و ليلبسنّهم اللّه ذلّا شاملا و سيفا قاطعا، و ليسلّطنّ عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة [منهم][٤] فحكمت في أموالهم و دمائهم
[١] الثعلبيّة: من منازل طريق مكّة من الكوفة بعد الشقوق و قبل الخزيميّة، و هي ثلثا الطريق، و أسفل منها ماء يقال له الضويجعة على ميل منها مشرف، و إنّما سمّيت بالثعلبيّة لإقامة ثعلبة بن عمرو بها؛ و قيل: سمّيت بثعلبة بن دودان بن أسد و هو أوّل من حفرها و نزلها.« معجم البلدان: ٢/ ٧٨».