تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٧ - إسارة مسلم بن عقيل
ابن الأشعث: أ تستطيع أن تبعث رجلا عن لساني يبلّغ حسينا فإنّي لا أراه إلّا قد خرج إلى ما قبلكم هو و أهل بيته فيقول له: إنّ مسلم بن عقيل بعثني إليك و هو أسير في أيدي العدوّ يسار[١] به إلى القتل فارجع بأهلك و لا تغترّ بأهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الّذين[٢] كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل، إنّ أهل الكوفة قد كذّبوني فكذبتك[٣].
فقال ابن الأشعث: لأفعلنّ، و معنى قول مسلم: «كذبتك»: أنّ مسلم كان قد كتب إليه عليه السلام كتابا ذكر فيه كثرة من بايعه، فهو معنى قوله «كذّبوني فكذبتك»، ثمّ اتي به و ادخل على ابن زياد، فلم يسلّم، فقيل له: سلّم على الأمير.
فقال مسلم للقائل: اسكت لا أمّ لك، ما هو لي بأمير فاسلّم عليه، و اخرى انّه ما ينفعني السلام عليه و هو يريد قتلي، فإن استبقاني فسيكثر سلامي عليه.
فقال ابن زياد: لا عليك سلّمت أم لا تسلّم، إنّك مقتول.
فقال مسلم: إن قتلتني فقد قتل من هو شرّ منك من هو خير منّي.
ثمّ قال ابن زياد: يا شاقّ، يا عاقّ، خرجت على إمامك، و شققت عصا المسلمين، و ألقحت الفتنة.
فقال مسلم: كذبت يا ابن زياد، و إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية و ابنه يزيد، و أمّا الفتنة فإنّما ألقحها أنت و أبوك زياد علج من علوج ثقيف[٤]، و أنا
[١] في المقتل: يذهبون.