تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٩ - إحضار هانئ عند ابن زياد
أنعاك يا هانئ.
قال: و بلغ ذلك الخبر إلى مذحج فركبوا بأجمعهم و عليهم عمرو بن الحجّاج فوقفوا بباب القصر، و نادى عمرو: يا ابن زياد، هذه فرسان مذحج لم نخلع طاعة و لا فارقنا جماعة، فلم تقتل صاحبنا؟
فقال ابن زياد لشريح: ادخل على صاحبهم، فانظر إليه، ثمّ اخرج إليهم و أعلمهم أنّه لم يقتل.
قال شريح: فدخلت عليه، فقال: ويحكم هلكت عشيرتي، أين أهل الدين فينقذوني من يد عدوّهم و ابن عدوّهم؟ [ثمّ قال][١] و الدماء تسيل على لحيته: يا شريح، هذه أصوات عشيرتي أدخل منهم عشرة ليروني و ينقذوني، فلمّا خرجت تبعني حمير بن بكير و قد بعثه ابن زياد عليّ عينا، فلو لا مكانه لأخبرت القوم بخبره.
قال: فخرج شريح، فقال: يا هؤلاء، لا تعجلوا بالفتنة، فإنّ صاحبكم لم يقتل، فانصرف القوم.
ثمّ خرج ابن زياد حتى دخل المسجد الأعظم، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ التفت فنظر إلى أصحابه عن يمين المنبر و شماله في أيديهم الأعمدة و السيوف، فقال: أمّا بعد، يا أهل الكوفة، اعتصموا بطاعة اللّه و رسوله و طاعة أئمّتكم، و لا تختلفوا فتهلكوا و تندموا و تذلّوا و تقهروا، و لا يجعلنّ أحد على نفسه سبيلا، و قد أعذر من أنذر، فما أتمّ الخطبة حسنا حتى سمع الصيحة، فقال: ما هذا؟
[١] من المقتل.