تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٣ - خروج الحسين عليه السلام إلى مكّة
و جعل [يسير و][١] يتلو هذه الآية: فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٢] فقال له ابن عمّه [مسلم بن عقيل بن أبي طالب][٣]: يا ابن رسول اللّه، لو عدلنا عن الطريق و سلكنا غير الجادّة كما فعل ابن الزبير كان عندي [خير][٤] الرأي، فإنّا نخاف من الطلب.
فقال: لا يا ابن العمّ، لا فارقت هذا الطريق أو أنظر أبيات مكّة أو يقضي اللّه في ذلك ما يحبّ، فبينا الحسين بين مكّة و المدينة إذ استقبله عبد اللّه بن مطيع العدويّ، فقال: أين تريد يا أبا عبد اللّه، جعلني اللّه فداك؟
فقال: أمّا في وقتي هذا فإنّي اريد مكّة، فإذا صرت إليها استخرت اللّه.
فقال عبد اللّه بن مطيع: خار اللّه لك في ذلك، و إنّي اشير عليك بمشورة فاقبلها منّي.
فقال الحسين عليه السلام: ما هي؟
قال: إذا أتيت مكّة فاحذر أن يغرّك أهل الكوفة فإنّ فيها قتل أبوك، و طعن أخوك طعنة كادت [أن][٥] تأتي على نفسه فيها، فالزم فيها الحرم فأنت سيّد العرب في دهرك، فو اللّه لئن هلكت ليهلكنّ أهل بيتك بهلاكك، و السلام.
قال: فودّعه الحسين و دعا له بالخير، و سار حتى وافى مكّة، فلمّا نظر إلى جبالها جعل يتلو: وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ[٦].[٧]
[١] ١ و ٣ و ٤ و ٥ من المقتل.