تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - مجي ء الحسين عليه السلام عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
فرخك و ابن فرختك، و سبطك الّذي خلّفتني في أمّتك، فاشهد عليهم يا نبيّ اللّه أنّهم قد خذلوني، و ضيّعوني، و لم يحفظوني، و هذه شكواي إليك حتى ألقاك.
قال: ثمّ قام فصفّ قدميه فلم يزل راكعا ساجدا.
قال: و أرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا، فلم يصبه في منزله، فقال: الحمد للّه الّذي[١] خرج و لم يبتلني اللّه[٢] بدمه.
قال: و رجح الحسين إلى منزله عند الصبح.
قال: فلمّا كانت الليلة الثانية[٣] خرج إلى القبر أيضا و صلّى ركعات، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول: اللّهمّ هذا قبر نبيّك محمد، و أنا ابن بنت نبيّك، و قد حضرني من الأمر ما قد علمت.
اللّهمّ إنّي احبّ المعروف، و انكر المنكر، و أنا أسألك يا ذا الجلال و الاكرام بحقّ [هذا][٤] القبر و من فيه إلّا اخترت لي ما هو لك رضى، و لرسولك رضى.
قال: ثمّ جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى، فإذا هو برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و عن شماله و بين يديه حتى ضمّ الحسين إلى صدره و قبّل بين عينيه و قال: حبيبي يا حسين كأنّي أراك عن قريب مرمّلا بدمائك، مذبوحا
[١] في المقتل: إذ.