تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - كتاب الضحّاك بن قيس ليزيد يخبره بموت معاوية، و قدوم يزيد لدمشق
ثمّ قال: إنّ أمير المؤمنين معاوية قد ذاق الموت، و شرب بكأس الحتف، و هذه أكفانه، و نحن مدرجوه فيها، و مدخلوه قبره، و مخلون بينه و بين عمله، فمن كان منكم يريد أن يشهد فليحضر بين الصلاتين و لا تقعدوا عن الصلاة عليه، ثمّ نزل عن المنبر و كتب إلى يزيد:
[بسم اللّه الرحمن الرحيم][١] الحمد للّه الّذي لبس [رداء][٢] البقاء، و كتب على عباده الفناء، فقال سبحانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ[٣].
لعبد اللّه أمير المؤمنين يزيد من الضحّاك بن قيس.
أمّا بعد:
فكتابي[٤] إلى أمير المؤمنين كتاب تهنئة و مصيبة، فأمّا التهنئة فبالخلافة الّتي جاءتك عفوا، و أمّا المصيبة فبموت أمير المؤمنين معاوية، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فإذا قرأت كتابي هذا فالعجل العجل لتأخذ الناس بالبيعة، بيعة اخرى مجدّدة.
قال: فلمّا ورد الكتاب على يزيد و قرأه وثب من ساعته صائحا باكيا، و أمر بإسراج دوابّه، و سار يريد دمشق، فصار إليها بعد ثلاث من موت معاوية، و خرج [الناس][٥] إلى استقباله، فلم يبق أحد يطيق حمل السلاح إلّا ركب
[١] ١ و ٢ و ٥ من المقتل.