تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٣٨ - أنّ معاوية يأخذ البيعة لابنه يزيد و يوصيه
تجارته من الدنيا كتجارة أبيه عمر بن الخطّاب، فاقرأ عليه- يا بنيّ- منك السلام و ابعث إليه بعطاياه موفّرة مهنّأة.
و أمّا عبد اللّه بن الزبير فما أخوفني منه عنتا فإنّه صاحب خلل في القول، و زلل في الرأي، و ضعف في النظر، مفرّط في الامور، مقصّر عن الحقّ، و إنّه ليجثو لك كما يجثو الأسد في عرينه، و يراوغك روغان الثعلب، فإذا أمكنته منك فرصة لعب بك كيف شاء، فكن له- يا بنيّ- كذلك، و احذه كحذو النعل بالنعل، إلّا أن يدخل لك في الصلح و البيعة فأمسك عنه و احقن دمه، و أقمه على ما يريد.
و أمّا الحسين بن عليّ، فأوه أوه يا يزيد، ما ذا أقول لك فيه؟ فاحذر أن تتعرّض له إلّا بسبيل خير، و امدد له حبلا طويلا، و ذره يذهب في الأرض كيف يشاء، و لا تؤذه و لكن أرعد له و أبرق، و إيّاك و المكاشفة له في محاربة بسيف أو منازعة بطعن رمح، بل أعطه و قرّبه و بجّله، فإن جاء إليك أحد من أهل بيته فوسّع عليهم و أرضهم، فإنّهم أهل بيت لا يسعهم إلّا الرضا و المنزلة الرفيعة.
و إيّاك- يا بنيّ- أن تلقى اللّه بدمه فتكون من الهالكين، فقد حدّثني ابن عبّاس، فقال: حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عند وفاته و هو يجود بنفسه و قد ضمّ الحسين إلى صدره و هو يقول: هذا من أطائب أرومتي، و أبرار عترتي، و خيار ذرّيّتي، لا بارك اللّه فيمن لم يحفظه من بعدي.
قال ابن عبّاس: ثمّ اغمي على رسول اللّه ساعة ثمّ أفاق فقال: يا حسين، إنّ لي و لقاتلك يوم القيامة مقاما بين يدي ربّي و خصومة، و قد طابت نفسي إذ جعلني اللّه خصما لمن قاتلك يوم القيامة.
يا بنيّ، فهذا حديث ابن عبّاس و أنا احدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه