تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١١٥ - إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باستشهاد الحسين عليه السلام
يسيرة، ثمّ رجع و هو متغيّر اللون محمرّ الوجه، فخطب خطبة بليغة موجزة و عيناه تهملان دموعا، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّي قد خلّفت فيكم الثقلين؛ كتاب اللّه و عترتي و أرومتي و مراح قلبي و ثمرتي، لم[١] يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ألا و إنّي أنتظرهما، ألا و إنّي لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّي، إنّي أسألكم المودّة في القربى، فانظروا لا تلقوني غدا على الحوض و قد أبغضتم عترتي و ظلمتموهم، ألا و إنّه سترد عليّ في القيامة ثلاث رايات من هذه الامّة: راية سوداء مظلمة فتقف عليّ فأقول: من أنتم؟ فينسون ذكري و يقولون: نحن أهل التوحيد من العرب، فأقول: أنا أحمد نبيّ العرب و العجم، فيقولون: نحن من أمّتك، فأقول: كيف خلّفتموني في أهلي و عترتي من بعدي و كتاب ربّي؟ فيقولون: أمّا الكتاب فضيّعنا و مزّقنا، و أمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم[٢] عن جديد الأرض، فأولّي وجهي، فيصدرون ظماء عطاشا مسودّة وجوههم.
ثمّ ترد عليّ راية اخرى أشدّ سوادا من الاولى [فأقول لهم: من أنتم؟][٣] فيقولون كالقول الأوّل بأنّهم من أهل التوحيد، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني، و قالوا: نحن أمّتك، فأقول: كيف خلّفتموني في الثقلين الأكبر و الأصغر؟
فيقولون: أمّا الأكبر فخالفنا، و أمّا الأصغر فخذلنا، وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ[٤]، فأقول لهم: إليكم عنّي، فيصدرون ظماء عطاشا مسودّة وجوههم.
ثمّ ترد عليّ راية اخرى تلمع نورا، فأقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل
[١] في المقتل: و مزاج مائي و ثمرتي، و لن.