تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٥ - حرمة التكفين بالحرير
المطلب الثالث : التكفين.
وفيه بحثان :
الأول : في جنسه ، وقدره.
مسألة ١٥٤ : يحرم التكفين بالحرير المحض ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة ـ وبه قال الشافعي في الرجل [١] ـ لما فيه من إتلاف المال ، ولأن أحدا من الصحابة والتابعين لم يفعله ، ولو كان سائغا لفعلوه ، لأنهم كانوا يفتخرون بجودة الأكفان ، وقد استحب الشارع تجويدها.
وروى الحسين بن راشد ، قال : سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن ، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟
قال : « إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس » [٢] دل بمفهومه على ثبوت البأس مع صرافة القز.
والعصب ضرب من برود اليمن ، سمي بذلك ، لأنه يصبغ بالعصب ، وهو نبت باليمن [٣].
وكره أكثر الجمهور ذلك إلا للمرأة ، فإنّ بعضهم سوّغه من غير كراهة ، لأنها تلبسه في حال حياتها ، والموت أخرجها عن لبسه لعدم الزينة حينئذ [٤] ، والشافعي كرهه [٥].
[١] الوجيز ١ : ٧٤ ، المجموع ٥ : ١٩٧ ، كفاية الأخيار ١ : ١٠٢.
[٢] الكافي ٣ : ١٤٩ ـ ١٢ ، الفقيه ١ : ٩٠ ـ ٤١٥ ، التهذيب ١ : ٤٣٥ ـ ١٣٩٦ ، الاستبصار ١ : ٢١١ ـ ٧٤٤.
[٣] انظر المصباح المنير ٢ : ٤١٣ ، مجمع البحرين ٢ : ١٢٢ « عصب ».
[٤] المدونة الكبرى ١ : ١٨٨ ، المجموع ٥ : ١٩٧ ، المغني ٢ : ٣٥٠ ، بدائع الصنائع ١ : ٣٠٧.
[٥] المجموع ٥ : ١٩٧ ، كفاية الأخيار ١ : ١٠٢ ، السراج الوهاج : ١٠٥.