تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨ - كيفية دفن جماعة في قبر واحد
اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) [١] ولمشابهته تعظيم الأصنام ، ومنع أحمد من الإسراج عندها [٢].
مسألة ٢٤٨ : يجوز الدفن ليلا ، وهو قول عامة أهل العلم ، لأن ابن مسعود روى أن النبيّ ٦ في غزاة تبوك ـ وهو في قبر ذي النجادين ـ قال لأبي بكر ، وعمر : ( أدنيا مني أخاكما حتى أسنده في لحده ) ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل القبلة : ( اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه ) [٣] وكان ذلك ليلا ، ودفن علي ٧ ، وفاطمة ٣ ، وأبو بكر وعثمان ، وعائشة ليلا [٤] ، ولأنه أحد الزمانين فجاز الدفن فيه كالنهار.
وقال الحسن البصري : إنه مكروه ـ وهو رواية عن أحمد [٥] ـ لأن النبيّ ٦ زجر أن يقبر الرجل بالليل إلى أن يضطر إنسان إلى ذلك [٦] ، وهو يعطي المرجوحية ، لأن النهار أسهل على مشيعي الجنازة ، وأكثر للمصلين ، وأمكن لاتباع السنة في دفنه والحادة.
مسألة ٢٤٩ : إذا دفن جماعة في قبر ، فالأفضل تقديم الأفضل إلى القبلة ى ، ولو كان رجلا وصبيا ، فالرجل إلى القبلة لأفضلية تلك الجهة.
وينبغي أن يجعل بين كل اثنين حاجزا ليكون كالمنفرد ، ولو خدّد لهم
[١] صحيح البخاري ٢ : ١١١ ، سنن النسائي ٤ : ٩٦ ، سنن البيهقي ٤ : ٨٠.
[٢] المغني ٢ : ٣٨٣.
[٣] أسد الغابة ٣ : ١٢٣ ، مجمع الزوائد ٣ : ٤٣ نقلا عن الطبراني في الأوسط ، المغني ٢ : ٤١٧ نقلا عن الخلال في جامعه.
[٤] صحيح البخاري ٢ : ١١٣ ، مصنف ابن أبي شيبة ٣ : ٣٤٦.
[٥] المغني ٢ : ٤١٧ ، المجموع ٥ : ٣٠٢.
[٦] سنن ابن ماجة ١ : ٤٨٧ ـ ١٥٢١ ، سنن البيهقي ٤ : ٣٢ ، مستدرك الحاكم ١ : ٣٦٩.