تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨ - بيان حكم المفضض
وصحت طهارته ـ وبه قال الشافعي ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وأصحاب الرأي [١] ـ لأن الطهارة تحصل بإجراء الماء على العضو ، وذلك يحصل بعد انفصاله عن الإناء.
وقال بعض الحنابلة : لا تصح لأنه استعمل المحرّم في العبادة فلا تصح كالصلاة في الدار المغصوبة [٢].
وهو خطأ لأن انتزاع الماء من الإناء ليس جزءا من الوضوء ، والطهارة إنما تقع بعد انقضاء ذلك الاستعمال فيكون كما لو قهر غيره على تسليم ثوب نفسه ليستتر به في الصلاة ، والتصرف جزء من الصلاة في الدار المغصوبة وهو منهي عنه فلهذا بطلت.
تذنيب : لو جعل آنية الذهب والفضة مصبا لماء الوضوء ينفصل الماء عن أعضائه إليه لم يبطل وضوؤه ، لأنه قد رفع الحدث قبل وقوعه في الإناء.
وبعض الحنابلة أبطله لما فيه من الفخر ، والخيلاء ، وكسر قلوب الفقراء [٣] ، وهو غلط لأن فعل الطهارة حصل قبل وصول الماء إلى الإناء.
مسألة ٣٢٦ : اختلف علماؤنا في المفضض ، فجوزه في المبسوط [٤] وبه قال أبو حنيفة [٥] ـ وإن كان كثيرا لغير حاجة لأنه صار تابعا للمباح.
ولقول الصادق ٧ : « لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح
[١] كفاية الأخيار ١ : ١٠ ، المغني ١ : ٩٣ ، الشرح الكبير ١ : ٨٧.
[٢] المغني ١ : ٩٣ ، الشرح الكبير ١ : ٨٨ ، المحرر في الفقه ١ : ٧.
[٣] المغني ١ : ٩٣ ، الشرح الكبير ١ : ٨٨ ـ ٨٩.
[٤] المبسوط للطوسي ١ : ١٣.
[٥] الهداية للمرغيناني ٤ : ٧٨ ، بدائع الصنائع ٥ : ١٣٢ و ١٣٣ ، المغني ١ : ٩٤ ، الشرح الكبير ١ : ٨٧ ، تبيين الحقائق ٦ : ١١ ، نيل الأوطار ١ : ٨٤.