تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠ - هل يشترط طهارة المكان من النجاسات المتعدية وغير المتعدية
عنها إجماعا منّا ـ وبه قال أكثر العلماء [١] ـ لقوله تعالى ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) [٢] ، ولقوله ٧ : ( أكثر عذاب القبر من البول ) [٣] وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز عدم اشتراط الطهارة [٤] عملا بالأصل. وهو غلط.
أما ما لا يتعدى كالنجاسات اليابسة فلا يشترط طهارة المكان عنها إلاّ موضع جبهة السجود خاصة عند أكثر علمائنا [٥] ، وقد أجمع كل من اشترط الطهارة على اعتبار طهارة موضع الجبهة ، وهو حجة.
وأما عدم اشتراط غيرها فهو الأشهر عندنا للأصل ، ولأنه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة ، ولقوله ٦ : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) [٦].
ومن طريق الخاصة قول الصادق ٧ وقد سئل عن الشاذكونة [٧] يصلّي عليها وقد أصابتها الجنابة : « لا بأس » [٨].
وقال أبو الصلاح منّا : يشترط طهارة مساقط أعضاء السجود [٩] كالجبهة.
ونمنع القياس.
[١] الشرح الكبير ١ : ٥٠٩.
[٢] المدثر : ٤.
[٣] سنن ابن ماجة ١ : ١٢٥ ـ ٣٤٨ ، مسند أحمد ٢ : ٣٢٦ و ٣٨٨.
[٤] انظر : الشرح الكبير ١ : ٥٠٩.
[٥] منهم : المفيد في المقنعة : ١٠ ، والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٨٧ ، والمحقق في المختصر النافع : ٢٦
[٦] صحيح البخاري ١ : ٩١ ، سنن الترمذي ٢ : ١٣١ ـ ٣١٧ ، سنن أبي داود ١ : ١٣٢ ـ ٤٨٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ١٨٨ ـ ٥٦٧ ، مسند أحمد ٥ : ١٤٥.
[٧] الشاذكونة : هي بفتح الذال ثياب غلاظ مضرّبة تعمل باليمن ، وقيل : انها حصير صغير يتخذ للافتراش. مجمع البحرين ٥ : ٢٧٣ « شذك ».
[٨] التهذيب ١ : ٢٧٤ ـ ٨٠٦ ، الإستبصار ١ : ٣٩٣ ـ ١٥٠٠.
[٩] الكافي في الفقه : ١٤٠.