سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - مسألة ٢٤ ما صلاه قصرا قبل العدول عن قصده
..........
و كذا خبر إسحاق بن عمار (المتقدم في الرفقة) عن أبي الحسن عليه السلام قال: «لأن التقصير في بريدين و لا يكون التقصير في أقل من ذلك، فإذا كانوا قد ساروا بريدا و أرادوا أن ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير و إن كانوا ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة، قلت: أ ليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال: بلى انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكّوا في مسيرهم و ان السير يجدّ بهم، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا- الحديث» [١] حيث أن التعليل انما هو لجواز القصر واقعا لا لوقوع التقصير منهم إذ ليس هو محطّ نظر السائل كما تقدّم.
و في مقابلهما حسنة سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه عليه السلام:
«التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهبا و جائيا و البريد ستة أميال و هو فرسخان و التقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا و ذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين و نيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصّر، و إن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين و أراد المقام فعليه التمام، و إن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة» [٢] بعد حمل الفراسخ و الأميال على الخراسانية، إلا أن المشهور استضعفها في السند و حملوها على الاستحباب و حملها الشيخ في الاستبصار على بقاء الوقت و صحيح زرارة على خروجه، و علّلوا عدم الوجوب بأن مقتضى الأمر الإجزاء.
و في ما ذكروه نظر لوجود صحيح أبي ولاد (المتقدم في راكب السفينة الذي رجع في الأثناء) عن أبي عبد اللّه عليه السلام و فيه: «و إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك قال: و إن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه
[١] الوسائل: أبواب صلاة المسافر، باب ٣ حديث ١١.
[٢] الوسائل: أبواب صلاة المسافر، باب ٢ حديث ٤.