سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الشرط الثالث استمرار قصد المسافة
و إما إذا كان عازما على العود من غير نية الإقامة عشرة أيام فيبقى على القصر، و إن لم يرجع ليومه بل و إن بقي مترددا (١) إلى ثلاثين يوما، نعم من أصحاب الحديث و التمسك به ممكن و هو حجة في نفسه».
و استدل أيضا بحسنة سليمان بن حفص المروزي [١] حيث فيها: «و إن رجع عما نوى عند بلوغ فرسخين و أراد المقام فعليه التمام، و إن كان قصّر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة».
حيث أوجب التمام بالرجوع عما نوى، و أشكل بأنه محتمل ذلك للإقامة عشرا القاطعة بعد حمل الفرسخين على الخراسانية بلد الراوي بقرينة ما سبق في الرواية، بل هذا الحمل متعيّن فيمن بلغ بريدا و كان من نيته الرجوع [٢].
و فيه: انه يمكن التمسك بالذيل بعد عدم التقييد فيه بإرادة الإقامة، بل مطلق الرجوع عن النية، و اشتماله على الإعادة لا يخل بالاستدلال بعد حمله على الاستحباب كما ذهب إليه جماعة، بل مفاده حينئذ تعين التمام عند الرجوع عما نوى فتدبّر.
ثم من الغريب ما يستدل به على هذا الشرط بأن الأدلة الأولية المقيدة للتقصير بالثمانية مقتضاها أن لو نقصت و لو ملفقة لانتفى الحكم، غاية الأمر أدلة حد الترخص دالة على كونه على نحو الشرط المتأخر، فالعدول في الأثناء كاشف عن عدم ثبوت الحكم لانتفاء الموضوع واقعا و إن كان به جاهلا [٣].
حيث أن انتفاء المسافة الخارجية لا ربط له بشرطية استمرار القصد، إذ ثمرة الشرط المزبور هو فيما لو طوى المسافة مع عدم استمرار القصد.
(١) مشكل و إن كان بمعنى التردد في زمن العود لا في أصل العود و العزم، إذ
[١] الوسائل: أبواب صلاة المسافر، باب ٢ حديث ٤.
[٢] المستمسك ٨/ ٣٣.
[٣] المستند ٨/ ٧٤.