سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - الشرط الأول المسافة
..........
البريد الآخر، و وجهه ان الذهاب إذا كان بريد فالإياب عادة ما يكون كذلك فتتحقق المسافة التي هي ثمانية فراسخ حينئذ.
و هذا هو مفاد موثقة ابن مسلم السابقة حيث حدد عليه السلام المقدار أولا بالبريد، فلما أظهر ابن مسلم التعجّب فسّر عليه السلام له ان البريد في الذهاب يلازم عادة البريد في الإياب فتتحقق الثمانية.
و كذا ما ورد في صحيح أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
أدنى ما يقصد فيه المسافر؟ قال عليه السلام: بريد. و وجهه ما تقدم.
و أيضا صحيح زرارة «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذا أتى ذبابا قصّر و ذبابا على بريد و انما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ» فهو صريح في ان اعتبار البريد في الذهاب لتحقيق البريد في الإياب لتلازمهما و وحدتهما عادة و غالبا.
و من هنا نرفع اليد عن صحيح معاوية بن وهب حيث فيه: ان أدنى التقصير بريد ذهابا و أربعة إيابا، و نكتة التعبير بأدنى أنه لو كان الذهاب أقل من أربعة لصار الإياب أقل أيضا لوحدتهما غالبا، فيقل عن المقدر من المسافة، و إلا فكيف يكون أخذ الأربعة فيهما أدنى من الملفق بصورة أخرى، إذ فيها زيادة من جهة و نقص من جهة أخرى، فلا يكون أخذ الأربع زيادة من كل وجه، فتدبّر.
و يؤيد ذلك ما مر من حسنة الفضل من التعبير بأن الثمانية لا أقل منها، و- أيضا- ما في الدعائم عن الصادق عليه السلام قال: أدنى السفر الذي تقصر فيه الصلاة و يفطر فيه الصائم بريدان و البريد اثنا عشر ميلا [١].
[١] مستدرك الوسائل أبواب صلاة المسافر باب ١ حديث ٤.