سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - مسألة ١٦ مع قصد المسافة لا يعتبر اتصال السير
..........
إِلَيَ [١].
بتقريب أن استثناء الطاعة في الشرك شاهد على عموم لزوم الطاعة في غير المعصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مضافا إلى أن شكر المأمور به لهما مردفا في الآية بشكره تعالى، لأنهما منعمين على الولد و أبرز تحقق الشكر بإطاعة المنعم وليّ النعمة. و لذا كان استثناء الطاعة في الشرك في الآية الثانية بعد الأمر بالشكر لهما، فشكرهما من شكره تعالى لانتهائه إلى وصيته و أمره تعالى.
و فيه: إن استثناء الطاعة في الشرك معلّل بعدم الحجّة و الدليل إذ ما ليس لك به علم كناية عن ذلك و حينئذ العلة تعمم الاستثناء حتى لما كان أمرهما لمجرد اقتراح محض بلا غرض راجح شرعي أو عقلي، و لذا كان قوله تعالى: وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ كالنتيجة لما سبق من الوصية بهما و النهي عن إطاعتهما في الشرك، ففي الامور الدنيوية الصحبة بالمعروف و المعاشرة الحسنة و الرفق و اللين، و أما في الامور الدينية لو كانا ممن ينيب إلى اللّه فيتبع سبيلهما و إلا فلا يطاعا.
و لعلّ للقرائن الآنفة قال في مجمع البيان في ذيل أولاهما بأن اطاعتهما في الواجبات حتما و في المباحات ندبا و في المحظورات منهية.
و الشكر لهما بالبرّ و الصلة فالمحصل من الآيات وجوب الطاعة بمقدار ما هو برّ و إحسان بنحو يكون تركه عقوق، لا مطلق ما هو إحسان و لا يظن بأحد الذهاب إليه، نعم مطلق الإحسان راجح، و هذا مطّرد في كل عنوان مأمور به تشكيكي ذو مراتب كالإحسان و الشكر و البرّ و الصلة تكون المرتبة الدنيا منه لازمة و البقية راجحة، و هذا بخلاف ما لو كان العنوان التشكيكي منهى عنه فإنه ظاهر في النهي عن كل مراتبه.
[١] لقمان: ١٣ و ١٤.