سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - القصر في الرباعيات
فيهما التقصير ان الجعل الأولي كان التمام ثم ورد الأمر بالتقصير و لا ينافيه ما في بعض الروايات كما في الصحيح عن سعيد ابن المسيب انه سأل علي بن الحسين عليه السلام فقال له: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هي اليوم عليه؟ فقال عليه السلام: بالمدينة حين ظهرت الدعوة و قوي الإسلام و كتب اللّه عز و جل على المسلمين الجهاد زاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الصلاة سبع ركعات، في الظهر ركعتين، و في العصر ركعتين ... الحديث [١].
و غير ذلك من الروايات من الخاصة و العامة من أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أضاف ذلك للحاضر المقيم و أقر الظهرين للمسافر، حيث ان المقصود ان الجعل
- إلا احتمال التخيير في الوجوب بينه و بين التمام أو تعينه.
و حيث ان في تشريع القصر في السفر نحو تخصيص للعموم الأولي، فهو إما أفرادي من رأس أو أحوالي بمعني استثناء تعيينية التمام، فكلمة لا جناح في بادئ النظر قرينة على الثاني، إلا أن الالتفات إلى المورد و هو توهم حزازة النقصان في الفريضة- نظير ما توهمه بعض المسلمين عند نزول آية التقصير في الصيام فسماهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم العصاة- تكون لا جناح واردة لنفي ذلك التوهم لا مفادها السابق البدوي، فبالنظر إلى مورد نزول الآية تنصرف لا جناح عن ظهورها الأولي.
نظير ما إذا ورد الأمر مورد توهم الحظر، فإنه ينسلب عن ظهوره الأولي في الطلب و يكون مستعملا في الجواز، و كذا النهي إذا ورد مورد توهم الوجوب فإنه ينسلب عن ظهوره الأولي في الزجر و يكون مستعملا في الجواز و دفع توهم الوجوب.
ففيما نحن فيه و إن كانت لا جناح المسند إلى التقصير هي للجواز بمعنى التخيير بينه و بين التمام إلا أن توهم الحضر في التقصير يسلب لا جناح عن ذلك الظهور البدوي، و تكون للدلالة فقط على أصل مشروعية التقصير لا الجواز تخييرا مع التمام.
فلب البيان: ان كلمة لا جناح منصبة على أصل المشروعية و دفع توهم اللامشروعية لا لكيفية الشيء المشرع انه تخييري جائز الترك لا تعييني.
هذا خلاصة ما أفاده الشيخ الاستاذ و استفدناه منه في توضيح دلالة الآية على الوجوب و الأمر سهل بعد دلالة جملة من الروايات عليه. (ح)
[١] الوسائل: أبواب أعداد الفرائض باب ١٣ حديث ١٩.