نظام الطلاق في الشريعه الاسلاميه الغراء - اليعقوبي الاصفهاني، سيف الله؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٠ - الفصل الأوّل فی أرکان الطلاق
معالجة الصور المتعارضة:
لا شک أنّ الروایات کانت تدور حول قصّة واحدة، لکن بصور مختلفة، فالحجّة منها مردّدة بین تلک الصور و الترجیح مع الأُولی لموافقتها الکتاب و هی الحجّة القطعیة، و ما خالف الکتاب لا یحتجّ به، فالعمل علی الأُولی.
و أمّا الصورة الثالثة، فیمکن ارجاعها إلی الأُولی لعدم ظهورها فی الاعتداد و الصحّة، نعم ورد فیها الرجوع الذی ربّما یتوهّم منه، الرجوع إلی الطلاق الملازم لصحّته، لکن لیس بشیء.
فانّ المراد من المراجعة فیها هو المعنی اللغوی لا مراجعة المطلّقة الرجعیة، و یؤیّد ذلک أنّ القرآن یستعمل کلمة الرد أو الامساک، فیقول: (وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) [١].
و قال سبحانه: (الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاکٌ بِمَعْرُوفٍ) [٢]. و قال سبحانه: (فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [٣] و قال تعالی: (وَ لٰا تُمْسِکُوهُنَّ ضِرٰاراً لِتَعْتَدُوا) [٤].
نعم استعمل کلمة الرجعة فی المطلّقة ثلاثاً إذا تزوّجت رجلًا آخر فطلّقها، قال سبحانه: (فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا جُنٰاحَ عَلَیْهِمٰا أَنْ یَتَرٰاجَعٰا) [٥].
بقی الکلام فی النصوص الدالة علی الاحتساب أعنی الصورة الثانیة، فیلاحظ علیها بأُمور:
١- مخالفتها للکتاب، و ما دلّ علی عدم الاحتساب.
[١]. البقرة: الآیة ٢٢٨.
[٢]. البقرة: الآیة ٢٢٩.
[٣]. البقرة: الآیة ٢٣١.
[٤]. البقرة: الآیة ٢٣١.
[٥]. البقرة: الآیة ٢٣٠.