وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٢ - عبد اللّٰه بن عمرو و اجتهاده بمحضر الرسول
النبي بل كان يجتهد أمامه، راجيا التعمق في العبادة، و أنّ رسول اللّٰه أخبره بعاقبة الزاهد المتعمق!! هذا و قد بقي عبد اللّٰه مصرّا على ما رآه حتى أواخر حياته [١] مع وقوفه على نهى الرسول و سماعه لقوله (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم (لا أفضل من ذلك)، نعم إنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أخبره بإمكان ضعفه و تكاسله عن العبادة عند الكبر لقوله (إنّك لعلك أن تبلغ بذلك سنا و تضعف) [٢].
و في نص آخر: يا عبد اللّٰه لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل [٣].
و جاء في سيرة ابن هشام أنّ عبد اللّٰه بن الحارث سأل عبد اللّٰه بن عمرو: هل سمع كلام ذو الخويصرة و قوله لرسول اللّٰه لم أرك عدلت؟ فأجابه بالإيجاب، ثم نقل له كلام رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بأنّ له شيعة سيتعمقون في الدين [٤].
بلى، إنّ عبد اللّٰه تأسف في كبره على عدم استجابته لتعاليم رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال (.. فأدركني الكبر و الضعف حتى وددت إنّي غرمت مالي و أهلي و إنّي قبلت رخصة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) في كل شهر ثلاثة أيام ..) [٥]
و قد علّق الذهبي بعد كلام طويل له بقوله «. فمتى تشاغل العامّة بختمة في كل يوم، فقد خالف الحنفية السمحة، و لم ينهض بأكثر ما ذكرناه و لا تدبّر ما يتلوه.
هذا السيد العابد الصاحب [يعني به عبد اللّٰه بن عمرو] كان يقول لما شاخ:
ليتني قبلت رخصة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و كذلك قال له (عليه السلام) في الصوم، و ما زال يناقضه حتى قال له: صم يوما و أفطر يوما، صوم أخي داود (عليه السلام)، و ثبت عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم أنّه قال:
أفضل الصيام صيام داود، و نهى (عليه السلام) عن صيام الدهر [٦]، و أمر (عليه السلام) بنوم قسط من
[١] لقوله: فلان أكون قبلت رخصة رسول اللّٰه أحب إليّ من أن تكون لي حمر النعم حسبة.
[٢] الطبقات الكبرى ٤: ٢٦٣.
[٣] الطبقات الكبرى ٤: ٢٦٥.
[٤] سيرة ابن هشام ٤: ١٣٩.
[٥] حلية الأولياء ١: ٢٨٤، سير أعلام النبلاء ٣: ٩١، مسند أحمد ٢: ٢٠٠، الطبقات الكبرى ٤: ٢٦٤.
[٦] أخرجه البخاري: ١٩٥ في الصوم، باب صوم داود، و مسلم (١١٥٩) (١٨٧) في الصيام باب النهي عن صيام الدهر بلفظ (لا صام من صام الأبد).