وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩١ - عبد اللّٰه بن عمرو و اجتهاده بمحضر الرسول
من أن يكون لي حمر النعم حسبة [١].
و عن يحيى بن حكيم بن صفوان: أنّ عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص قال: جمعت القرآن فقرأته في ليلة، فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) إنّى أخشى أن يطول عليك الزمان و أن تمل قراءته ثم قال: اقرأه في شهر، قال: يا رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) دعني استمتع من قوتي و شبابي قال: اقرأه في عشرين، قلت: أي رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) دعني استمتع من قوتي و شبابي قال:
اقرأه في سبع، قلت: يا رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) دعني استمتع من قوتي و شبابي، فأبى [٢].
و في آخر: فغضب و قال: قم فاقرأ [٣].
و عن عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت عليّ جعلت لا أنحاش لها ممّا بي من القوة على العبادة، من الصوم و الصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنّته حتى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك؟
قالت: خير الرجال- أو كخير البعولة- من رجل لم يفتش لنا كنفا، و لم يقرب لنا فراشا، فأقبل علىّ فعذمني و عضني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها و فعلت، ثم انطلق إلى النبي فشكاني، فأرسل إليّ النبي فأتيته، فقال لي: أ تصوم النهار؟
قلت نعم! قال: أ فتقوم الليل؟
قلت: نعم قال: لكني أصوم و أفطر، و أصلي و أنام، و أمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني- إلى أن قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)-: إنّ لكل عابد شرة، و إنّ لكل شرة فترة، فإمّا إلى سنة، و إمّا إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، و من كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك [٤] فهذه النصوص توضح بانّ عبد اللّٰه بن عمرو لم يتعبد بتعاليم
[١] الطبقات الكبرى ٤: ٢٦٤.
[٢] البخاري في فضائل القرآن ٩: ٨٤ و مسلم (١١٥٩) (١٨٤) كما في هامش سير أعلام النبلاء ٣: ٨٣، و انظر حلية الأولياء ١: ٢٨٥.
[٣] حلية الأولياء ١: ٢٨٥.
[٤] حلية الأولياء ١: ٢٨٦، و انظر سير أعلام النبلاء ٣: ٩٠ و مسند أحمد ٢: ١٥٨ و البخاري في فضائل القرآن ٩: ٨٢.