وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - نسبة الخبر إليه
سنة ٦٣ ه و هو ابن سبعين سنه [١]، و قتل معه ابناه خلّاد و عليّ.
فقد كان عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم إذن من المخالفين للدولة الأموية و المقتولين بسيفهم، و قد جاد بنفسه محاولا رفع الإبداع و الظلم الذي حاق بالدين، بالمسلمين، و هذا ما يجعله- بالطبع- هدفا لسهام الأمويين لتشويهاتهم له فقها و سياسة و موقفا، كما سترى، و هو ما يجعلنا نتوقف في شأن كل ما ينسب إليه من آراء تؤيّد الموقف و الرأي الفقهي و السياسي الأموي.
جئنا بهذه التقدمة التاريخيه للإشارة إلى أنّ التخالف السياسي قد يؤدي إلى التخالف الفقهي، بمعنى: إنّ الاتجاه الحاكم- نظرا لموقعيته و ظروفه- قد يصرّ على تطبق مفردة خاصة لما يرى فيه من مصلحة. و هذا ليس بدعا في التاريخ- لما قدمناه لك من شواهد في هذه الدراسة- و قد كان في نسبة الخبر إلى ابن عباس تفسير لظاهرة اختلاف النقل عن الصحابي الواحد، و في نسبة الخبر إلى علي بن أبي طالب قد وضحنا دور القرشيين في الشريعة و أخذهم بالرأي و الاجتهاد قبال النص و مخالفته نهج التعبد المحض معهم، و الآن مع بيان تخالف الأنصار مع المهاجرين فقها و سياسة.
و بكلامنا هذا لا نعني أنّ الأنصار كانوا جميعا من نهج التعبد المحض أو أنّهم لم يخالفوا عليا أو سنّة رسول اللّٰه قط.
و كذا لا نعني أنّ فقه القرشين يخالف النصوص في جميع الأحيان، بل الذي نريد قوله أنّ أمر الاجتهاد و الذهاب إلى أحكام أخرى مصلحة هي أقرب إلى الفهم القرشي من الأنصاري. لكون الأوّل هو الحاكم فلا بدّ من تطبيق رأيه، أما الأنصاري فليست له مصلحة أو هدف في هذا التغيير، و إن كان من بينهم من يذهب إلى آراء مخالفة للنصوص اجتهادا من عند نفسه.
و قد نقلنا سابقا نصوصا دالة في تبني الاتجاه الحاكم لمذهب الشيخين و غيرهم من الخلفاء فلا يستبعد بعد هذا أن يرجح الرأي الفقهي المنتزع من الاجتهاد على الرأي الفقهي المأخوذ من النص. و خصوصا حينما عرفنا دور الأمويين في تحريف الأحكام و تأكيدهم على فقه عثمان.
[١] تهذيب الكمال ١٤: ٥٤٠، تهذيب التهذيب ٥: ٢٢٣، شذرات الذهب ١: ٧١.