وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨١ - البحث الدلالي
- المتفق عليها- من روايات المسح.
فقال ابن رشد:
(و قد رجّح الجمهور قراءتهم هذه بالثابت عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله) إذا قال في قوم: لم يستوفوا غسل أقدامهم في الوضوء (ويل للأعقاب من النار)، قالوا: فهذا يدل على أنّ الغسل هو الفرض، لأنّ الواجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب، و هذا ليس فيه حجه لأنّه إنّما وقع الوعيد على أنّهم تركوا أعقابهم دون غسل، و لا شك أنّ من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم، كما أنّ من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخير بين الأمرين، و قد يدل هذا على ما جاء في أثر آخر خرّجه أيضا مسلم أنّه قال: فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى (ويل للأعقاب من النار)، و هذا الأثر و إن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح فهو أدل على جوازه منه على منعه، لأنّ الوعيد إنّما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة، بل سكت عن نوعها، و ذلك دليل على جوازها، و جواز المسح هو أيضا مروي عن بعض الصحابة ..) [١].
فأمّا قول ابن رشد: «لأنّ الوعيد إنّما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة بل سكت عن نوعها» يعني به أنّ على النبي- باعتباره المبلغ و المبين لأحكام السماء- أن يصرح بالغسل أو ينهى عن المسح حينما رآهم فعلوا ذلك، فسكوت النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) عن حكم المسح و اكتفائه بجملة (ويل للأعقاب من النار) دون التصريح بالغسل يدل على جواز المسكوت عنه و هو المسح، و عدم دلالة هذه الجملة على الغسل.
أمّا قوله (إنّما تعلق فيه بترك التعميم) فيمكن الإجابة عنه بأنّه لو أراده (صلّى اللّٰه عليه و آله) لبينه، كما تستدعيه وظيفته الإلهية، فلمّا لم يبينه عرفنا أنّه لم يرد التعميم.
هذا و قد نقل العيني قول الطحاوي: لمّا أمرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعة، دل على أنّ فرضها الغسل، ثم نقل اعتراض ابن المنير: بان التعميم
[١] بداية المجتهد ١: ١٥.