وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٩ - البحث الدلالي
النسخ ثابتا عندهم لما فعلوا ذلك.
و عليه فيكون ادعاء النسخ أمر مشكوك فيه، إذ لو كان لعلمه هؤلاء الصحابة و التابعين، و نضيف إليه: إنّ القول بنسخ الكتاب القطعي بخبر الواحد الظني مما يضحك الثكلى، و خبر مصدع هو خبر واحد، بل إنّ جميع أخبار الغسل هي هكذا، كما سيأتي تفصيله لاحقا.
و قد تبين مما تقدم: أنّ ابن حزم قد اعترف بكون المسح هي سيرة المسلمين في الصدر الأول. و أنّه المنزل من قبل اللّٰه في القرآن العظيم، و أنّه فعل النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لما رواه عن جمع من الصحابة أمثال: علي بن أبي طالب و ابن عباس و رفاعة بن رافع و أنس بن مالك و غيرهم.
قال ابن حجر- و هو في معرض شرح رواية موسى التبوذكي عن أبي عوانة في البخاري:
(قوله: و نمسح على أرجلنا) انتزع منه البخاري أنّ الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل، فلهذا ذكره في الترجمة [١] (و لا يمسح على القدمين)، و هذا ظاهر الرواية المتفق عليها، و في إفراد مسلم (فانتهينا إليهم و أعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء) فتمسك بهذا من يقول بإجزاء المسح و يحمل الإنكار على ترك التعميم، لكن الرواية المتفق عليها أرجح، فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل، فيحتمل أن يكون معنى قوله (لم يمسها الماء) أي ماء الغسل جمعا بين الروايتين ..) [٢].
و لعمري أنّ ابن حجر قد أنصف هنا في عدة أمور:
الاولى: الذهاب إلى أنّ رواية أبي عوانة عن يوسف بن ماهك هي أرجح من رواية مصدع عن عبد اللّٰه بن عمرو، لكون الاولى متفق عليها بخلاف رواية مصدع التي تفرد بها مسلم.
[١] و يعني بالترجمة عنوان الباب في البخاري (غسل الرجلين و لا يمسح على القدمين)، و قد علق ابن حجر على (قوله: باب غسل الرجلين): كذا للأكثر و زاد أبو ذر و لا يمسح على القدمين.
[٢] فتح الباري ١: ٢١٣.