وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٨ - البحث الدلالي
فرواية أبي داود مخدوشة بأبي عوانة، فضلا عن عمرو بن شعيب و التردد في جده، أمّا رواية النسائي فهي الأخرى مخدوشة بيعلى بن عبيد الطنافسي الذي صرح يحيى بن معين بضعف حديثه في خصوص سفيان- كما فيما نحن فيه- و كذا بعمرو بن شعيب و التردد في جدة.
و لا أدرى كيف يحكم النووي بصحة حديث عمرو بن شعيب و أنت ترى حاله؟
لا أحسب أنّ النووي فعل ذلك إلّا لاعتقاده بعدم إمكان الاحتجاج بويل للأعقاب لكونها مجملة، فلجأ إلى ما يبينها (و هي رواية عمرو بن شعيب) و إن كانت ضعيفة جدا.
قال ابن حزم- بعد ذكره رواية مصدع في مسلم-: فكان هذا الخبر- و يعني به رواية مصدع (أبي يحيى الأعرج) عن عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص- زائدا على ما في الآية و على الأخبار التي ذكرنا، و ناسخا لما فيها و لما في الآية، و الأخذ بالزائد واجب [١].
و قد كان ابن حزم قد وضّح قبله دلالة الآية على المسح سواء قرئت بالخفض أم الفتح، و هي على كل حال عطف على الرءوس، إمّا على اللفظ و إمّا على الموضع كما هو صريحه [٢].
أمّا قوله (و على الأخبار التي ذكرنا) فكان يعني بها روايات الصحابة التي دلت على مسح الرجلين كرواية علي و رفاعة بن رافع و ابن عباس و ..
و مثله قوله (و ناسخا لما فيها و لما في الآية) فكان يعني بها أنّ رواية مصدع ناسخة للآية الدالة على المسح و لأخبار المسح الصريحة.
لكن هذا الكلام غير صحيح لعدم وقوع النسخ في الوضوء في الشريعة المحمدية كما سيتّضح لاحقا، إذ لو كان النسخ واقعا فعلا لكان أول من علمه علي و ابن عباس و أنس، في حين نرى هؤلاء قد رووا المسح عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و فعلوا به، فلو كان المسح قد نسخ لما فعله صحابة أمثال هؤلاء. و لما اشتهر عنهم بأنّ مذهبهم المسح.
أضف إلى ذلك إنّ جمعا من التابعين قد ذهبوا إلى المسح قولا و فعلا، فلو كان
[١] المحلى ٢: ٥٧.
[٢] انظر المحلى ٢: ٥٦ و فيه عدة روايات و أقوال صريحة في المسح على القدمين.