وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٣ - نسبة الخبر إليه
رسول اللّٰه و حب النبي له، و ما كان منه في نصرة الإسلام و سوابقه فيه، ثمّ أحب الأنصار و عليا لهذا. كان ذلك من دلائل صحة إيمانه، و صدقه في إسلامه، لسروره بظهور الإسلام، و القيام بما يرضى اللّٰه سبحانه و تعالى و رسوله، و من أبغضهم كان بضد ذلك، و استدل به على نفاقه و فساد سريرته و اللّٰه اعلم [١].
و قد اشترك الأنصار مع آل البيت في كونهم من المنبوذين عند قريش، لما قتلوا من صناديدهم و رؤسائهم، فاشتركوا هم و علي في كفة مقابلة لكفة القرشيين المغلوبين، و لذلك سعى القرشيون لإعادة مجدهم بعد فتح مكة، و حاولوا الوقوف أمام المدّ الأنصاري المعاضد لعلي في مواقفه و ما أن توفي النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) حتى بدت تلك النبرة عالية في أنّ قريشا هي الأحق بالخلافة من الأنصار، بعد أن أبعدوا عليا عن الخلافة بمختلف الوجوه و المعاذير.
فقد صرح عمر بن الخطاب قائلا: إنّ عليا و الزبير و من معهما تخلّفوا عنّا في بيت فاطمة، و تخلّفت عنا الأنصار بأسرها [٢] و اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر [٣]، و نادت الأنصار في ذلك اليوم: لا نبايع إلّا عليا [٤].
و إنّ سعدا بن عبادة ما طالب بالخلافة إلّا بعد أن رآهم قد صرفوها عن علي [٥]، و حين وقف علي إلى جانب الأنصار قالوا: لا نبالي بمن عادانا ما دام علي معنا.
هذا و حسبك أنّ سعدا لم يبايع قط و صار إلى الشام و قتل هناك [٦].
و لما تسلّم أبو بكر الخلافة، لم يف للأنصار بمقولته: (نحن الأمراء و أنتم
[١] شرح مسلم، للنووي ١- ٢: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١١١، الطبري ٢: ٤٤٦، مسند احمد ١: ٥٥.
[٣] الكامل في التاريخ ٤: ٣٢٧ و انظر أسماء كبار الأنصار المتخلفين في الاحتجاج للطبرسي ١: ٧٥.
[٤] الكامل في التاريخ ٢: ٣٢٥ و الغدير ٧: ٧٨.
[٥] كشف المحجة: ١٧٣- ١٨٩ ط النجف.
[٦] مروج الذهب ٢: ٣٠١.