وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٦ - المناقشة
فغسل وجهه و ذراعيه، ثمّ تمضمض و استنشق، ثمّ مسح برأسه [١].
و علق أبو عمر الفهري القرطبي في كتابه «الاستيعاب»- على ما رواه عباد في الوضوء، و أنه قال: رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يتوضّأ و يمسح بالماء على رجليه [٢]- بقوله:
و هو حديث ضعيف الإسناد لا تقوم به حجّة.
و أنت ترى سخف دعواه، و يكفيك دليلا على ذلك قول ابن حجر في الإصابة بعد أن صرح بوثاقة رجال رواية عباد بن تميم عن أبيه أو عمّه- و الذي سيأتي لاحقا- قال: و أغرب أبو عمر فقال: أنّه ضعيف [٣].
و قال الشوكاني: أخرج الطبراني، عن عباد بن تميم عن أبيه، قال: رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يتوضّأ و يمسح على رجليه [٤].
و قال ابن حجر: روى البخاري في تاريخه، و أحمد [في مسنده]، و ابن أبي شيبة، و ابن أبي عمر، و البغوي، و البارودي و غيرهم، كلهم عن طريق أبي الأسود عن عبّاد ابن تميم، عن أبيه قال: رأيت رسول اللّٰه يتوضأ و يمسح الماء على رجليه [٥].
و في كنز العمال: عن مسند تميم بن زيد- أبو عباد- عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) وضّأ و مسح بالماء على لحيته و رجليه [٦].
و بهذا، فقد عرفنا أنّ عبادا كان قد روى لنا الوضوء المسحي عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بطريقين.
الأول: عن طريق عمّه عبد اللّٰه.
و الثاني: عن طريق أبيه تميم بن زيد.
و السند الأخير منه هو صحيح على شرط البخاري و مسلم، و إنك ستعرف ذلك
[١] المعجم الكبير، للطبراني ٢: ٦٠ ح ١٢٨٥.
[٢] الاستيعاب ١: ١٨٥ (المطبوع بهامش الإصابة).
[٣] الإصابة ١: ١٨٥ و انظر مسند أحمد: مسند المدنيين.
[٤] عمدة القاري ٢: ٢٤٠، و خبر الطبراني موجود في المعجم الكبير ٢: ٦٠ ح ١٢٨٦ و صحيح ابن خزيمة ١: ١٠١.
[٥] الإصابة ١: ١٨٥.
[٦] كنز العمال و المعجم الكبير ٢: ٦٠ ح ١٢٨٦.