وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - الأمة بين الرأي و الاجتهاد
الفتنة كما تدقّ النار الحطب، و كما تدقّ الرحى بثفالها [١]، و يتفقّهون لغير اللّٰه و يتعلّمون لغير العمل، و يطلبون الدنيا بأعمال الآخرة.)
ثمّ أقبل بوجهه، و حوله ناس من أهل بيته و خاصّته و شيعته، فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنّته، و لو حملت الناس على تركها و حوّلتها إلى مواضعها و إلى ما كانت في عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لتفرّق عنّي جندي، حتى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّٰه عزّ و جلّ و سنّة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله). أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) [٢]، و رددت فدك إلى ورثة فاطمة [٣]، و رددت صاع رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كما كان [٤]، و أمضيت قطائع أقطعها رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لأقوام لم تمض لهم و لم تنفذ، و رددت دار جعفر إلى ورثته و هدمتها من المسجد [٥]، و رددت قضايا من الجور قضي بها [٦]، و نزعت نساء تحت رجال بغير حقّ فرددتهن إلى أزواجهن [٧] و استقبلت بهنّ الحكم في الفروج و الأحكام، و سبيت ذراري بني تغلب [٨]، و رددت ما قسّم من أرض خيبر، و محوت دواوين العطايا [٩]، و أعطيت كما كان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يعطي بالسويّة.
[١] الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق، و يسمى الحجر الأسفل: ثفالا بها.
[٢] انظر الغدير و غيره:
[٣] قصة فدك مشهورة لا حاجة لبيانها، و للاعلام فيها كتب كثيرة.
[٤] انظر الخلاف للشيخ الطوسيّ لتعرف حقيقة الأمر.
[٥] كأنّهم غصبوها و أدخلوها في المسجد.
[٦] كقضاء عمر بالعول و التعصيب في الإرث و ..
[٧] كمن طلّق زوجته بغير شهود و على غير طهر، و قد يكون فيه إشارة إلى قوله بعد بيعته: ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان و كلّ مال أعطاه من مال اللّٰه فهو مردود في بيت المال، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء، و لو وجدته قد تزوج .. إلخ، و انظر نهج البلاغة ١: ٤٢ خ ١٤.
[٨] لأنّ عمر رفع الجزية عنهم فهم ليسوا بأهل ذمّة، فيحلّ سبي ذراريهم، قال محيي السنّة البغويّ: روي أنّ عمر بن الخطّاب رام نصارى العرب على الجزية، فقالوا: نحن عرب لا نؤدّي ما يؤدّي العجم، و لكن خذ منّا كما يأخذ بعضكم من بعض، بعنوان الصدقة. فقال عمر: هذا فرض اللّٰه على المسلمين. قالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، فراضاهم على أن ضعّف عليهم الصدقة.
[٩] إشارة إلى ما ذهب إليه عمر من وضعه الخراج على أرباب الزراعة و الصناعة و التجارة لأهل العلم و الولاة و الجند، بمنزلة الزكاة المفروضة، و دوّن دواوين، فيها أسماء هؤلاء و أسماء هؤلاء.