وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٨ - الأمة بين الرأي و الاجتهاد
فيه رأيي .. فأتوه بكتبهم، فأحرقها بالنار» [١].
و قد حدّد عثمان بن عفان و معاوية بن أبي سفيان الأحاديث النبوية بالتي عمل بها في زمن عمر بن الخطّاب.
قال محمود بن لبيد: سمعت عثمان على المنبر يقول: لا يحل لأحد أن يروي حديثا عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لم يسمع به في عهد أبي بكر و لا عهد عمر [٢].
و عن معاوية أنه قال: أيّها الناس! أقلّوا الرواية عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و إن كنتم تحدّثون فحدّثوا بما كان يتحدّث به في عهد عمر [٣].
و في رواية ابن عساكر: إياكم و الأحاديث عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) إلّا حديثا ذكر على عهد عمر [٤]، و قد مر عليك كل هذا سابقا.
بلى إنهم و بتشريعهم الرأي اتخذوا الاجتهاد مطيّة يحملون عليها آثار و مساوئ الرأي، و إنّ عليّ بن أبي طالب كان قد أكّد بأنّ بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، و أن الكثير من الاجتهادات ما هي إلّا آراء شخصية و مصالح ارتضاها النهج الحاكم، و إليك بعض كلامه (عليه السلام):
(.. و إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع و أحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللّٰه، يتولّى فيها رجال رجالا، ألا إنّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف، و لو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، لكنّه يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث، فيمزجان فيجعلان معا، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه و نجا الذين سبقت لهم من اللّٰه الحسنى، و إنّي سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يقول: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها و يتّخذونها سنّة، فإذا غيّر منها شيء قيل: قد غيّرت السنة و قد أتى الناس منكرا؟! ثمّ تشتد البليّة و تسبى الذرّية، و تدقّهم
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ١: ١٤٠، حجية السنة: ٣٩٥.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ٣٣٦، و عنه في السنة قبل التدوين: ٩٧.
[٣] كنز العمال ١: ٢٩١.
[٤] تاريخ دمشق ٣: ١٦٠.