وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - الاحتمال الثالث
خالد بن علقمة، و سماعه متأخر [١].
و هذا النص قد يكون ظاهرا في أنّ أبا عوانة لم يسمع ما تقدم من مالك بن عرفطة أو خالد بن علقمة مباشرة مع إنّه كان معاصرا لهما و أنّ ما رواه عن خالد بن علقمة كما في الإسنادين الأول و الثاني من مرويات عبد خير الغسليّة قد يكون موجود في كتابه و قد يكون أتى به متوهما أنّه هو الصحيح و حسب قول أبي داود (حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة و سماعه متأخر).
و عليه فيكون قول أبي عوانة، قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة جاء للتصحيح لا التحديث إذ لو كان نقل شعبة جاء للتحديث لقال أبو عوانة: هكذا حدثني به شبعة، لانه لو كان مطمئنا بنقله و متثبتا لما استسلم لكل من يصحح له، و هو يرشدنا إلى أنّ ما يرويه أبو عوانة لا يمكن الاعتماد عليه بشكل عام و بخاصة فيما نحن فيه من دون دليل يدل على كونه متقن الرواية فيما يرويه.
و يمكن تعميم هذا الاحتمال إلى خبر زائدة كذلك، و الذي رواه الحسن بن علي الخلال عن الحسين بن علي بن عن زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير، فقد يكون قد تابع من سبقه عن هذا الخطإ، فرواه بسندهم عن خالد بن علقمة دون بحث و تمحيص مع أنّ الصواب فيه هو مالك بن عرفطة حسب ما مر عليك في كلام شعبة لأبي عوانة.
فان تخطئة شعبة، لأبي عوانة- يشعر بأن أبي عوانة قد سمع الحديث من ذلك البعض على أنّه خالد، و حينما اطلع شعبة على نقلهم له جاء ليصحح له بأنه مالك بن عرفطة لا خالد بن علقمة، فقد يكون الخلال أيضا قد تابع الأعلام على خطئهم و يؤيد هذا الاحتمال هو ما عرفناه سابقا عن الخلال و أنّه مما يتأمل في مروياته، فلا يستبعد أن يتابع غيره على هذا الخطأ.
الاحتمال الثالث:
أن ما روي عن خالد بن علقمة عن عبد خير في الغسل معلول متنا.
[١] انظر هامش تهذيب الكمال ٨: ١٣٥.