وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - ابن عبّاس و المرويات الوضوئية
الإسلامي، و يرشدنا إلى ذلك ما فعله ابن عبّاس و ابن عقيل مع الربيع، و قد فهمت الربيع من ابن عقيل أنّه جاءها مستنكرا لا مستفهما إذ قالت له (و قد جاءني ابن عم لك) تريد بذلك ابن عبّاس.
و إنّ ابن عقيل بسؤاله إياها: (فبأي شيء كان الإناء)؟ أراد إرشادها إلى سقم حكايتها إذ أنّ ما تنقله لا يتفق مع الثابت عن رسول، و أنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان يتوضأ بالمد و يغتسل بالصاع، و هو الآخر لا يتّفق مع غسل الأعضاء ثلاثا، لأنّ تثليث الأعضاء يحتاج إلى أضعاف ما في المد من ماء، و أنّ المدّ هو الذي يتفق مع غسل الأعضاء مرة أو مرتين و بعد ذلك فلا يبقى ماء كي تغسل به الرجلان، و يتعين بذلك المسح فيه.
و بعبارة أخرى: إنّ ابن عقيل أراد أن ينقد كلامها عملا و يوضّح لها عدم تطابق ما تحكيه مع ما تفرضه في عدد الغسلات، و غسل الممسوحات.
و يؤيد هذا ما حكاه ابن جريح عن عبد اللّٰه بن أبي يزيد عن ابن عبّاس قال: قال رجل: كم يكفيني من الوضوء؟
قال [ابن عباس]: مد قال: كم يكفيني للغسل؟
قال [ابن عباس]: صاع.
قال: فقال الرجل: لا يكفيني! قال: [ابن عباس] لا أم لك! قد كفى من هو خير منك رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) [١] و في آخر عن ابن جريح عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: سأل رجل ابن عبّاس ما يكفى من الغسل؟ قال: صاع، و مد للوضوء، فقال رجل: ما يكفيني! قال: لا أم لك فيكفي من هو خير منك رسول اللّٰه. [٢]
و نحن لو أردنا التأكد من صحة ما توصلنا إليه فلا بد من الوقوف كذلك على مرويات ابن عبّاس الوضوئية الأخرى و مدى تطابق مروياته مع مرويات أهل بيت النبوة على نحو العموم و فقه علي بن أبي طالب على وجه الخصوص. فمثلا نرى عليا
[١] تفرد به الإمام أحمد في مسنده (٢٦٢٨) و رواه الطبراني (١١٢٥٨) و إسناده صحيح، كما في هامش جامع المسانيد و السنن ٣١: ١٤١.
[٢] رواه الطبراني (١١٦٤٦) و إسناده صحيح، كما في هامش جامع المسانيد و السنن ٣١: ٥٤٥.