وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - مخالفة النهج الحاكم مع علي و ابن عباس
قلت: و يزعم قومك أنّه طاف بين الصفا و المروة على بعير، و أنّ ذلك سنة؟
فقال: صدقوا و كذبوا! فقلت: و ما صدقوا و كذبوا؟! فقال: صدقوا، قد طاف بين الصفا و المروة على بعير، و كذبوا ليست بسنّة، كان الناس لا يدفعون عن رسول اللّٰه و لا يصدفون عنه، فطاف على بعير، ليسمعوا كلامه و لا تناله أيديهم .. [١]
و جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: إنّ مولاك إذا سجد وضع جبهته و ذراعيه و صدره بالأرض، فقال له ابن عباس: ما حملك على ما تصنع؟
قال: التواضع.
قال: هكذا ربضة الكلب، رأيت النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) إذا سجد رئي بياض إبطيه. [٢]
فنهج الخلفاء كان يخالف ابن عباس، لتعبده و لمواقفه السياسية.
نعم، إنّ الأمويين أرادوا إبعاد الإمام علي عن الخلافة، ثمّ تحكيم خلافتهم و إعطاءها الشرعية و عبر مراحل ذكرناها في المدخل [٣].
و إن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان قد أخبر عليا بما تصنع الأمّة معه و بالأحكام الشرعية من بعده [٤]، و جاء عن أبي عثمان النهدي قوله: أخذ علي يحدّثنا، إلى أن قال: جذبني رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و بكى فقلت: يا رسول اللّٰه ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لن يبدوها لك إلّا بعدي، فقلت: بسلامة من ديني؟ قال: نعم بسلامة من دينك [٥].
و من هذا المنطلق أخذ أجلّة الصحابة يعترضون على معاوية و الخلفاء من بعده لتلاعبهم بالدين و اتّخاذهم الشريعة سلما لأهدافهم، باكين على الإسلام و أمور
[١] مسند أحمد (٢٧٠٧، ٢٧٠٨، ٣٥٣٤، ٣٥٣٥، ٢٠٢٩، ٢٨٤٣، ٢٢٢٠، ٢٠٧٧، ٣٤٩٢) كما في جامع المسانيد و السنن ٣١: ٢٨.
[٢] مسند الامام أحمد (٢٩٣٥) كما في جامع المسانيد و السنن ٣٠: ٤٧٤.
[٣] وضوء النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)/ المدخل: الباب الثاني الوضوء في العهدين الأموي و العباسي.
[٤] انظر شرح نهج البلاغة، للتستري ٤: ٥١٩.
[٥] تاريخ بغداد للخطيب ١٣: ٣٩٨.