وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - نسبة الخبر إليه
الأخذ بمذهب الرأي، فقد أخرج النسائي في المجتبى، و البيهقي في السنن، عن سعيد ابن جبير، قال: كان ابن عبّاس بعرفة، فقال: يا سعيد، مالي لا أسمع الناس يلبّون؟
فقلت: يخافون معاوية.
فخرج ابن عبّاس من فسطاطه، فقال: لبّيك اللّهم لبّيك، و إن رغم أنف معاوية، اللهم العنهم، فقد تركوا السنّة من بغض عليّ [١].
و قوله في آخر: لعن اللّٰه فلانا، عمدوا إلى أعظم أيام الحج فمحوا زينته، و إنما زينة الحج التلبية [٢].
فأنصار التعبّد المحض لم يخضعوا إلى ما سنّة الخليفة عمر بن الخطّاب من مخالفات لقول رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و فعله، بل إنّهم كانوا يؤكّدون على عدم تركهم سنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لقول أحد [٣]، و في آخر: أنّها سنة أبي القاسم [٤] و في ثالث: سنة نبيكم و إن رغمتم. [٥]
و نحن قد أطلنا الوقفة عند مفردة منع تدوين الحديث كي نوضح وجه الترابط- بل التمانع- بين المحدثين، و المانعين، فالأول يصرّ على التحديث عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و إن وضعت الصمصامة على عنقه، و ذلك لإيمانه بلزوم إبلاغ ما سمعه من رسول اللّٰه، و الآخر يرى لنفسه الاجتهاد قبال النص و يقول (رأي رأيته) و قد عرفت سابقا أنّ المخالفين لعثمان كانوا من المحدثين، لقوله- كما في خبر مسلم- «إن ناسا يتحدثون عن رسول اللّٰه بأحاديث، لا أدرى ما هي، الا اني ..»
بعد هذه المقدمة السريعة لا بدّ لنا من الوقوف على موقف ابن عبّاس من الرأي عموما، و من الخليفة عمر بن الخطّاب على وجه الخصوص، و إنّه إلى أيّ الاتجاهين
[١] سنن النسائي (المجتبى) ٥: ٢٥٣، السنن الكبرى للبيهقي ٥: ١١٣، الاعتصام بحبل اللّٰه المتين ١: ٣٦٠.
[٢] مسند أحمد (١٨٧٠) كما في جامع المسانيد و السنن ٣٠: ١٧٠.
[٣] مسند أحمد ٤: ٣٧٠، شرح معاني الآثار ١: ٤٩٤/ ٢٨٢٧، صحيح مسلم ٢: ٨٩٩/ ١٦٨ شرحه للنووي ٧- ٨: ٤٥٦.
[٤] صحيح البخاري ١: ١٩٩ كتاب الصلاة باب التكبير إذا قام من السجود، سنن النسائي (المجتبى) ٥:
١٤٨.
[٥] قاله ابن عبّاس انظر مسند أحمد (٣١٨١، ٣١٨٣، ٢٠١٣)، جامع الأسانيد ٣٢: ٣٦٤.