وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - نسبة الخبر إليه
و صلوا ما بين الظهر و العصر [١].
و جاء عن أبي أيوب الأنصاري أنّه كان يصلّى قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركها، فلما توفي ركعهما، فقيل له: ما هذا؟
فقال: إنّ عمر كان يضرب الناس عليهما [٢].
فمن غير البعيد أن ينسب إلى ابن عبّاس و غيره نهيهم عن الصلاة بعد العصر، في حين إن أولئك كانوا قد فعلوا ذلك، و لو تأملت في النصوص المجوزة للصلاة بعد الوقتين عن ابن عبّاس لاتضح لك مدعانا و سقم نسبة النهي بعد العصر إليه.
فقد رووا عن ابن عبّاس قوله: شهد عندي رجال مرضيون و أرضاهم عندي عمر أنّ نبي اللّٰه كان يقول: لا صلاة بعد العصر حتّى تغرب الشمس، و لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس [٣].
و عن علي قوله: كان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يصلي دبر كلّ صلاة مكتوبة ركعتين إلّا العصر و الصبح [٤] لكن ابن حزم روى في المحلى بإسناده عن شعبه عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، عن ابن عبّاس قوله: لقد رأيت عمر بن الخطّاب يضرب الناس على الصلاة بعد العصر، ثمّ قال ابن عباس: صلّ إن شئت ما بينك و بين أن تغيب.
قال علي [و هو ابن حزم]: هم يقولون في الصاحب يروي الحديث ثمّ يخالفه:
لو لا انّه كان عنده علم بنسخة ما خالفه، فيلزمهم أن يقولوا هاهنا: لو لا أنه كان عند ابن عبّاس علم أثبت من فعل عمر ما خالف ما كان عليه مع عمر، و بمثله عن شعبة عن ابن شعيب عن طاوس: سئل ابن عمر عن الركعتين بعد العصر؟ فرخّص فيهما [٥].
و جاء عن عليّ بن أبي طالب عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) قوله: لا تصلّوا بعد العصر إلّا أن
[١] مجمع الزوائد ٢: ٣٢٢- ٣٢٣.
[٢] المصنف ٢: ٤٣٣ و في هامشه عن كنز العمّال.
[٣] الفتح الرباني ٢: ٢٩٢ ح ١٨٧ السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٤٥١- ٤٥٧.
[٤] المحلى ٢: ٢٦٧ و السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٤٥٩ و أبي داود في سننه ١: ٤٩٢.
[٥] المحلى ٢: ٢٧٥، الفتح الرباني ٢: ٢٩٦ عن سنن الدار قطني و تاريخ أصبهان لأبي نعيم و الطبراني و تلخيص الخطيب.