وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - نسبة الخبر إليه
تصلّوا و الشمس مرتفعة [١].
و هذان النصان يخالفان ما ثبت عن ابن عبّاس و علي، و المطالع في كتب الفقه و الحديث و التاريخ يعلم بأنّ الاتجاه الفقهي لمدرسة الاجتهاد و الرأي كان يسعى لتطبيق ما سنّ على عهد عمر بن الخطّاب.
و لنأخذ موقف معاوية في حكم الصلاة بعد العصر مثلا، كي تتأكد لنا الحقيقة أكثر، أخرج أحمد في مسنده عن أبي النتاج، قال: سمعت حمران بن أبان يحدّث عن معاوية أنّه رأى ناسا يصلّون بعد العصر، فقال: إنّكم تصلّون صلاة قد صحبنا النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) ما رأيناه يصليها و لقد نهى عنها، يعنى الركعتين بعد العصر [٢].
و أخرج ابن حزم بسنده إلى عبد اللّٰه بن الحارث بن نوفل قال: صلى بنا معاوية العصر فرأى ناسا يصلّون، فقال: ما هذه الصلاة؟ فقالوا: هذه فتيا عبد اللّٰه بن الزبير، فجاء عبد اللّٰه بن الزبير مع الناس، فقال معاوية: ما هذه الفتيا التي تفتي: أن يصلّوا بعد العصر؟ فقال ابن الزبير: حدثتني زوج رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أنّه صلّى بعد العصر.
فأرسل معاوية إلى عائشة، فقالت: هذا حديث ميمونة بنت الحارث، فأرسل إلى ميمونة رسولين، فقالت: إنما حدثت أنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان يجهّز جيشا فحبسوه حتى أرهق العصر، فصلّى العصر ثمّ رجع فصلّى ما كان يصلّي قبلها، قالت: و كان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) إذا صلى صلاة أو فعل شيئا يحب أن يدوم عليه، فقال ابن الزبير: أ ليس قد صلى؟ و اللّٰه لنصلّيه! قال علي: ظهرت حجة ابن الزبير فلم يجز عليه الاعتراض [٣].
نعم، إنّ عائشة كانت قد قالت: ما ترك رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) السجدتين بعد العصر عندي قط [٤].
[١] السنن الكبرى للنسائي ١: ٤٨٥ ح ١٥٥٢.
[٢] مسند أحمد ٤: ١٠٠.
[٣] المحلى ٢: ٢٧٣.
[٤] السنن الكبرى للنسائي ١: ٤٨٥ ح ١٥٥٣، و أحمد قد اخرج عن عائشة قولها ان النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) نهى عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع و من حين تصوب حتى تغيب، و في إسناده ابن لهيعة و هو ضعيف، انظر الفتح الرباني ٢: ٢٩٩.