وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - الرابعة إنّ الباحث في النصوص المسحيّة عن ابن عبّاس يعرف أنّها نصوص
استنكارية فيها إشارة إلى موقف ابن عبّاس الاعتراضي على ثقل الاتّجاه المقابل، و مثله الحال بالنسبة إلى خبر ابن عقيل، فإنّ عليّ بن الحسين حينما أرسله إلى الربيع لم يكن لأخذ الحكم عنها، بل جاء ليسألها عن ادعائها لوضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و كيف بهم- و هم أهل بيت النبوّة- لا يعرفون ما تحكيه عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله)؟! نعم، جاءها كي يثبت، لها مخالفة ما تدّعيه للثابت المقطوع عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، حيث تواترت الأخبار عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أنّه كان يتوضأ بالمدّ و يغتسل بالصاع، و هذا لا يتطابق مع ترويه عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
و قد فهمت الربيع غرض ابن عقيل الاستنكاري فقالت له: (و قد جاءني ابن عمّ لك) تعني به ابن عباس، فلمّحت بقولها إلى أنّ الطالبيين لا يرتضون نقلها لمخالفته ما عرفوه من سيرة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و القرآن الحكيم.
فابن عقيل أكّد إشكاله و سؤاله بصورة أخرى فقال، فقلت لها: فبأي شيء كان الإناء؟.
قالت: قدر مدّ أو مدّ و ربع.
فجملة (فبأي شيء كان الإناء) أراد بها ابن عقيل بيان أمرين:
أوّلهما: إرشادها إلى سقم رؤيتها، لأنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لو كان يمسح رأسه مقبلا و مدبرا، و يغسل رجليه ثلاثا لاحتاج إلى أكثر من مدّ، لعدم كفاية المدّ لغسل تمام أعضاء الوضوء، و هذا التشكيك من ابن عقيل هو الّذي حدا بالربيع أن تزيد في قدر المدّ!! فقالت: قدر مدّ بالهاشمي أو مدّ و ربع.
فإنّها انتبهت إلى عدم إمكان إيفاء المدّ من الماء بمسح الرأس كلّه مقبلا و مدبرا مع غسل الرجلين و بقية الأعضاء ثلاثا، فأتت بتلك الزيادة كي تعذر نفسها!!.
و ثانيهما: إنّ ابن عقيل أراد أن يرى الإناء الّذي كانت تصبّ فيه الماء لرسول اللّٰه كي يوضّح لها على ضوئه بأنّ ما تقوله لا يلائم ما- تفرضه من حجم الماء الّذي فيه-، لأنّ الماء الموجود في هذا الظرف الصغير لا يمكنه غسل الرجلين ثلاثا!! أي أن ابن عقيل أراد أن يوضح لها كذب كلامها على وجه الدّقّة و التحقيق لا الحدس و التخمين!! و سيأتيك بسط الكلام في البحث الدلالي لمرويات عثمان بن عفّان و أنّ وضوءه