دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٩ - و قد اجيب على هذا الاعتراض بوجهين
للخبر عن الحجية (إن) اريد بها المخالفة لدلالة قرآنية و لو لم تكن حجّة فكلا الجوابين غير صحيح، لانّ القرينة المنفصلة و التعارض على أساس العلم الاجمالي لا يرفع اصل الدلالة القرآنية و لا يخرج الخبر عن كونه مخالفا لها. (و إن) اريد بها المخالفة لدلالة قرآنية حجة في نفسها و بقطع النظر عن الخبر المخالف لها فالجواب الثاني صحيح، لانّ الدلالة القرآنية ساقطة عن الحجية بسبب العلم الاجمالي ما لم يدّع انحلاله [١]، و امّا
هذه الروايات لاخذنا بعموم العلماء- لوروده في مقام البيان فهل هنا تاخذ بالروايات المخصّصة ام بعموم العلماء؟ حتما سوف تأخذ- ككل العلماء- بالروايات و دليلك هو اننا- كما في الجواب الثاني- نعلم بورود تخصيصات كثيرة للآيات القرآنية من الشارع المقدّس بحيث لا تبقى عمومات الآيات حجّة مع وجود معارض من الروايات، و لن تستدلّ بأنّ التخصيص ليس مخالفة للعام و ذلك لحجية العام في العموم في نفسه، و لذلك لو لا الروايات لاخذنا بعموم العلماء، لوروده في مقام البيان.
(أو) ان المراد من المخالفة المخالفة لدلالة قرآنية واجدة لمقتضى الحجيّة حتّى بعد ورود الخبر المخالف كما فيما لو كانت الدلالة القرآنية ظاهرة ظهورا تصوريا في العموم، (و يرد) على تفسير المخالفة بهذا النحو انه لو كان المراد من المخالفة المخالفة للظهور التصوّري للآية صحّ كلا الجوابين لانّ الظهور التصوّري لا يكون حجّة مع وجود قرينة منفصلة على تشخيص المراد.
(و بأدنى) تأمّل تعلم ان المراد من المخالفة في قوله ٧ «ما خالف كتاب الله فدعوه» هو ما ورد في الاحتمال الثاني
[١] بما وصلنا من التقييدات و نحوها*.
(*) طبعا السيد الشهيد لا يقبل بوجود معارضة في هذه الحالة و وجهه واضح في المتن،